أزمة الوقود في الهند: تأثيرات الحرب الإيرانية على الأسعار والمعيشة
تواجه الهند تحديات متزايدة في مجال الوقود، حيث أدت الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز والنفط، مما يثقل كاهل المواطنين.
يقول رانجان، الذي يعيل عائلته، إنه كان يحصل على أسطوانة الغاز بسعر 1000 روبية (11 دولارًا)، لكنه الآن يشتريها بـ 3000 روبية (31 دولارًا) في السوق السوداء.
وفي مدينة تشيناي الساحلية، تشكو سوشميتا سانكار، مديرة إعلانات، من ارتفاع تكاليف البنزين ووقود الطهي بسبب الحرب. وتضيف أن البنزين المخلوط بالإيثانول، المتوفر حاليًا في محطات الوقود، يؤثر سلبًا على كفاءة سيارتها.
تتزايد الضغوط على الحكومة الهندية في ظل نقص الغاز وارتفاع أسعار النفط الخام. وقد اقترحت الحكومة السماح للسيارات بالعمل على نسب تصل إلى 85% أو حتى 100% من الإيثانول.
في خطوة أخرى، قامت الهند برفع أسعار البنزين والديزل، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين، حيث شهدت ولاية أوديشا طوابير طويلة أمام محطات الوقود. كما فرضت الحكومة حظرًا على جميع صادرات السكر لضمان توافر الإمدادات المحلية.
تقول الحكومة إن استخدام المزيد من الإيثانول سيقلل من تلوث السيارات، لكن السائقين قلقون بشأن كفاءة الوقود. ويشير الخبراء البيئيون إلى أن إنتاج المحاصيل مثل الذرة والأرز للإيثانول قد يؤثر على إمدادات الغذاء.
تعاني آسيا بشكل خاص من تأثيرات الحرب، حيث تعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة. ومع استعداد الدول لمواجهة موجة ثانية من التأثيرات، تسعى الحكومات إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي لتقليل الاعتماد على الواردات.
ورغم الاهتمام المتزايد بالوقود الحيوي، قد يستغرق الأمر سنوات حتى يتمكن هذا النوع من الوقود من دخول السوق بشكل فعلي بسبب الحاجة لتطوير سلاسل الإمداد واختبار المركبات.
دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى اتخاذ "خيارات مسؤولة وطنيًا" لتوفير الوقود، من خلال استخدام وسائل النقل العامة والتقليل من السفر الدولي.
تستورد الهند نحو 90% من نفطها الخام، مما يجعلها عرضة لتأثيرات الحرب الإيرانية على السيارات والمنازل والمطاعم التي تعتمد على الغاز.
بعد بدء الحرب، استجابت الحكومة الهندية بتنويع مصادر النفط واقتراح مزيد من خلطات الوقود الحيوي، لكن الخبراء يعتبرون أن ذلك لم يكن كافيًا لتخفيف الصدمة بشكل كبير.
تبيع معظم محطات الوقود في الهند الآن مزيجًا من الإيثانول بنسبة 20%، وقد تم تحقيق هذا الهدف قبل خمس سنوات من الجدول الزمني الحكومي.
تعتبر زيادة نسبة الإيثانول جزءًا من رؤية الحكومة للأمن الطاقي وتقليل الانبعاثات. ومع ذلك، يبقى تأثير هذه الخطوات على كفاءة المحركات غير واضح، وقد يتطلب الأمر وقتًا لتطوير محركات جديدة تتناسب مع النسب الأعلى من الإيثانول.
تتزايد المخاوف بشأن تأثيرات إنتاج الإيثانول على إمدادات الغذاء، حيث يأتي حوالي 70% من الإيثانول في الهند من محاصيل مثل قصب السكر والذرة.
في الختام، يبقى مستقبل استخدام الوقود الحيوي في الهند معلقًا بين الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة وضرورة الحفاظ على الأمن الغذائي.
