ميزانية الخريف: الحكومة البريطانية تعلن عن إجراءات لدعم الأسر وتعزيز الدفاعات
في خطوة تهدف إلى مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، قدم وزير المالية البريطاني جون هيلي ميزانية الخريف يوم الأربعاء، حيث أعلن عن تمويلات جديدة للدفاع ومبادرات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تدابير تهدف لتخفيف الضغوط المالية على الأسر.
تضمنت الميزانية العديد من الإجراءات التي تستهدف تقليل الأعباء المالية عن كاهل المواطنين البريطانيين، مع الحرص على عدم إثارة قلق الأسواق المالية، التي استجابت بشكل إيجابي لخطط هيلي.
أزمة تكاليف المعيشة
تواجه المملكة المتحدة تحديات كبيرة كدولة مستوردة للطاقة، مما يجعلها عرضة للصدمات الخارجية. ارتفعت معدلات التضخم بشكل حاد هذا العام، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 3.5% في سبتمبر، مما دفع الأسواق إلى توقع زيادة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا الشهر المقبل.
وعدت الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء أندي بيرنهام، بتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الميزانية. وأكد هيلي في كلمته على ضرورة إجراء "تغيير جذري في الطاقة"، مشيرًا إلى التأثير التضخمي الناتج عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
تدابير الدعم
شملت الإجراءات إلغاء الرسوم الثابتة على فواتير الغاز المنزلي، وتمديد الإعفاء الضريبي على الكهرباء لملايين الأسر حتى يوليو 2027، بالإضافة إلى تقديم شيكات بقيمة 100 جنيه إسترليني للأسر التي تعيش في أدنى فئات الضرائب المحلية.
كما أعلن هيلي عن إزالة الرسوم الجمركية على أكثر من 100 منتج غذائي، وتوسيع الإعفاءات الضريبية للمشاريع الصغيرة في قطاعات الضيافة والتجزئة والترفيه.
التركيز على الذكاء الاصطناعي
أعلن هيلي أيضًا عن استثمارات في تطوير وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، مؤكدًا أن دور الدولة في هذا المجال ضروري. وأشار إلى تخصيص مئات الملايين من الجنيهات لتمويل الأمن والسيادة في الذكاء الاصطناعي.
وتم الإعلان عن "عهد" لمراكز البيانات في البلاد، يتضمن اختبارات صارمة يجب أن تستوفيها، بهدف الاستثمار في المجتمعات المحلية وخلق فرص عمل جديدة.
الإنفاق الدفاعي
تضمنت الميزانية أيضًا تخصيص 10 مليارات جنيه إسترليني لدعم أوكرانيا اقتصاديًا وعسكريًا. وأكد هيلي أن بريطانيا ستقف مع أوكرانيا "طالما استدعت الحاجة"، مشيرًا إلى ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي لتلبية التزامات البلاد تجاه حلف الناتو.
الحفاظ على القواعد المالية
أكد هيلي أن خطط الإنفاق تتماشى مع القواعد المالية التي وضعها سلفه، حيث يجب أن يتم تمويل الإنفاق اليومي للحكومة من إيرادات الضرائب بدلاً من الاقتراض. وتوقع مكتب مسؤولية الميزانية أن الحكومة ستتمكن من تحقيق فائض مالي بحلول العام المالي 2029/30.
تمويل جديد من البنوك
أعلن هيلي عن زيادة الإيرادات من أولئك القادرين على الدفع، مشيرًا إلى عدم فرض ضرائب جديدة على الأجور أو الأرباح. ستتحمل البنوك والشركات العاملة في مجالات القمار والتبغ جزءًا من العبء المالي الجديد.
وسترتفع الضريبة المفروضة على البنوك بمقدار 3%، مما يجعلها تصل إلى 6%. وقد ارتفعت أسهم البنوك البريطانية بعد الإعلان عن هذه التدابير، مما يعكس استجابة إيجابية من السوق.
تأتي هذه الإجراءات في وقت حرج، حيث تسعى الحكومة البريطانية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل الأوضاع العالمية المعقدة.
