أسواق التنبؤ: بين المخاطر والفرص في ظل التحديات القانونية
نيويورك – تتعرض أسواق التنبؤات في الولايات المتحدة لضغوط متزايدة، حيث تتزايد المخاوف من إمكانية استخدامها في عمليات تداول غير قانونية. وقد تم القبض على جندي متهم بالمراهنة على عملية الإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، مما أثار تساؤلات حول سلامة هذه الأسواق.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تنظيم هذه الأسواق، حيث تعهدت عدة ولايات بفرض قيود صارمة أو حتى حظر ما يعتبرونه عمليات قمار غير قانونية. حتى عائلة ترامب قد تتأثر، حيث تخطط لفتح سوق تنبؤات خاص بها.
يعتمد مدى عدالة هذه الأسواق على منصة التداول المستخدمة، حيث تختلف السياسات الداخلية والقواعد. ومع ذلك، تشير العناوين الأخيرة إلى أن جميعها تمر بمرحلة نمو صعبة، مما يثير قلق المراقبين.
تكمن المشكلة في عدم قدرة المراقبين الخارجيين على تحديد هوية المتداولين الذين يحققون أرباحاً، مما يزيد من الشكوك حول إمكانية تداول بعض المشاركين بناءً على معلومات غير علنية.
قال ريتشارد وار، أستاذ المالية في جامعة ولاية نورث كارولينا: "لقد كانت هناك سياسة عدم تدخل تجاه هذه الصناعة، وعادة ما يستغرق التنظيم وقتاً لللحاق بالركب".
تعتبر "Polymarket" و"Kalshi" اللاعبان الرئيسيان في هذا المجال، لكنهما يتبعان نهجاً مختلفاً في إدارة أعمالهما. تعمل "Polymarket" بشكل أساسي خارج الولايات المتحدة، وقد تم حظرها لفترة بسبب عدم امتثالها للقوانين. بينما تعتبر "Kalshi" سوقاً منظمة منذ عام 2020، حيث تتطلب من العملاء تقديم هويتهم.
تسعى "Kalshi" إلى الترويج لنفسها كجهة مسؤولة ونظيفة، حيث أكدت المتحدثة باسمها إليزابيث ديانا على أهمية تنظيم السوق. وقد جاء ذلك بعد تقارير عن عمليات تداول غير قانونية، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد المرشحين السياسيين الذين يراهنون على انتخاباتهم.
في هذا السياق، تم القبض على جندي من القوات الخاصة بتهمة استخدام معلومات داخلية للمراهنة في "Polymarket" قبل القبض على مادورو. وأكدت "Polymarket" أنها أبلغت السلطات الفيدرالية عن الحساب المشبوه، لكن يبقى التساؤل حول مدى فعالية الشركة في مراقبة الأنشطة غير القانونية.
تسعى "Kalshi" إلى استغلال هذه الأنباء لتأكيد أنها تمنع التداولات الداخلية، حيث تم رفض محاولة الجندي المذكور للمراهنة على مادورو في منصتها.
في وقت سابق من هذا العام، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على جنود بتهمة تداول معلومات سرية تتعلق بعمليات ضد إيران.
تتزايد الضغوط على هذه الصناعة لتنظيف صفوفها، حيث أعلنت "Kalshi" أنها ستحظر المرشحين السياسيين من التداول على حملاتهم الانتخابية. بينما قامت "Polymarket" بتحديث قواعدها لتوضيح عدم جواز التداول على العقود التي قد يمتلك المتداولون معلومات سرية بشأنها.
تؤكد الحكومة الفيدرالية أن الإشراف على هذه الأسواق يعود إلى لجنة تداول السلع الآجلة، وأنها ليست خاضعة لقوانين القمار في الولايات. ومع ذلك، ترفض بعض الولايات هذا الرأي، حيث اعتبرت المدعية العامة في نيويورك، ليتيسيا جيمس، أن "القمار بأي اسم يبقى قماراً".
تتجه الأنظار الآن إلى الكونغرس، حيث يسعى الأعضاء من كلا الحزبين إلى فرض مزيد من الرقابة على المراهنات المتعلقة بالحروب والاغتيالات. وقد أشار السيناتور الديمقراطي آدم شيف إلى أن المراهنات على الحروب قد تشكل تهديداً للأمن القومي.
في خضم هذه التحديات، يبدو أن عائلة ترامب قد تستفيد من نمو هذه الصناعة، حيث يمتلك دونالد ترامب الابن حصة في "Polymarket" ويعمل مستشاراً لكلا المنصتين. بينما لا يزال موقف الرئيس غير واضح بشأن تنظيم هذه الأسواق، حيث أعرب عن عدم رضاه عن المراهنات عبر الإنترنت.
