أصبح مفهوم الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه ذاتيًا قريبًا من الواقع، بعد أن كان مجرد طموح بعيد للباحثين في هذا المجال. مع تقدم التكنولوجيا، يشير المطورون إلى اقترابها من مفهوم “التحسين الذاتي المتكرر”، حيث تجد نماذج الذكاء الاصطناعي طرقًا لتحسين نفسها وتطوير خلفائها.
تتوالى المخاوف حول ما قد تؤول إليه هذه التطورات، خاصة مع القلق المتزايد من إمكانية تجاوز الذكاء الاصطناعي السيطرة البشرية، مما دفع عددًا من قادة هذا المجال إلى الدعوة لتقليص سرعة نمو هذه التكنولوجيا.
في هذا السياق، كشفت شركة أنثروبيك عن كيفية استخدام نموذجها “كلود” في تطوير النسخة الأكثر ذكاءً من نفسه، حيث أصبح يقود 26% من أبحاث الشركة. ورغم أن هذه النماذج لا تعمل بشكل كامل بشكل مستقل، إلا أنها قادرة على إتمام معظم المهام تحت إشراف بشري.
تختلف تعريفات الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي حول مفهوم التحسين الذاتي المتكرر. فبينما يعتبره البعض مجرد تلقي ردود فعل لتحسين النموذج، يراه آخرون كعملية تعمل فيها النماذج بشكل كامل ومستقل.
يقول أنتوني أغيري، رئيس معهد مستقبل الحياة، إن التحسين الذاتي المتكرر يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تصميم النسخة التالية من النظام بنفسه. ويضيف: “كلما زاد ما تفعله النماذج، زادت سرعتها، لأن الذكاء الاصطناعي يعمل بسرعة تفوق البشر بكثير.”
ومع ذلك، لا يزال هناك قلق من ظهور ذكاء فائق غير قابل للتحكم نتيجة لهذه العملية. ويشير جون ثيكتسون، أستاذ علوم الحاسوب، إلى أن التحسين الذاتي قد بدأ بالفعل في نماذج الذكاء الاصطناعي منذ فترة.
على الرغم من المحاولات السابقة لتحسين النماذج، إلا أن الشركات اليوم، كما يقول أغيري، أصبحت أقرب لتحقيق قفزات أكبر في هذا المجال. وقد أظهرت بيانات أنثروبيك أن المزيد من الأبحاث تُجرى بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها تقترب من الاستقلالية.
في هذا السياق، أعلنت شركة OpenAI عن تطوير “متدرب بحثي آلي” يمكنه تنفيذ مهام بحثية محددة تحت إشراف بشري، مع هدف إنشاء “باحث آلي” بحلول مارس 2028.
ومع ذلك، أكدت OpenAI أن التحسين الذاتي المتكرر قد يساعد في مواءمة تصرفات النماذج مع القيم الإنسانية، لكنها حذرت من أن “التحسين السريع ليس بالضرورة نتيجة يجب السعي لتحقيقها”.
في حين يبدو أن إيلون ماسك متحمس للمضي قدمًا، حيث أشار إلى أن النماذج في شركته تتجه نحو تقليل الاعتماد على البشر في تحسين النماذج. في المقابل، تتبنى شركات مثل مايكروسوفت نهجًا مختلفًا، حيث تسعى نحو “ذكاء اصطناعي إنساني” يخدم البشرية.
تظل التحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق بتطوير تدابير السلامة بالتوازي مع قدرات النماذج. وقد ظهرت انقسامات في صناعة التكنولوجيا حول الدعوات لتقليص سرعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعلق جميع اللاعبين الرئيسيين على مسارهم في هذا المجال.
في النهاية، لا تزال الشركات الكبرى مثل OpenAI تبحث عن كيفية تحقيق تحسين ذاتي آمن، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية.
