تسعى القوات العسكرية الأمريكية إلى تأمين مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الحيوي الذي أغلقته إيران منذ بداية مارس الماضي.
أدى الحصار الإيراني إلى توقف أكثر من 1500 سفينة تجارية، مما ترك حوالي 20,000 بحار عالقين بالقرب من هذا الممر الضيق في الخليج العربي.
في يوم الأحد، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل على “استعادة حرية الملاحة للسفن التجارية”، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستبدأ يوم الاثنين وستساعد في “توجيه” السفن بأمان عبر المضيق.
تتزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يدعي كلا الطرفين السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.
قال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين يوم الثلاثاء: “الهدف هنا بسيط جداً: إنشاء منطقة عبور محمية بواسطة الولايات المتحدة، سواء من البحر أو الجو”.
ومع ذلك، بحلول بعد ظهر الثلاثاء، تمكنت عدد قليل من السفن فقط من المرور عبر المضيق.
أفاد المسؤولون الأمريكيون أن إيران شنت عدة هجمات ضد السفن الأمريكية، لكن جميعها باءت بالفشل. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسث أن وقف إطلاق النار بين البلدين لا يزال قائماً، رغم اتهامات إيران للولايات المتحدة بانتهاك الهدنة.
هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها القوات العسكرية الأمريكية لحماية الملاحة الدولية، لكن هذه العملية تختلف عن التدخلات السابقة، حيث تأتي نتيجة قرار ترامب بالدخول في حرب.
وصف ترامب العمليات العسكرية الأمريكية في الخليج بأنها “بادرة إنسانية”، مشيراً إلى إمكانية فرض “حصار” على الشحن الإيراني، وأن أي تدخل سيُقابل بـ “قوة”.
لم يقدم الرئيس تفاصيل حول كيفية توجيه السفن عملياً عبر المضيق، لكن القيادة المركزية الأمريكية أفادت بأن القوات المشاركة ستشمل أكثر من 100 طائرة برية وبحرية و15,000 فرد من الخدمة، بالإضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ.
في يوم الاثنين، أعلنت القيادة المركزية أن الحماية الأمريكية ساعدت سفينتين تجاريتين على المرور بنجاح عبر المضيق.
لا يزال من غير الواضح إلى متى سيستمر وقف إطلاق النار مع إيران، حيث أفاد المسؤولون الأمريكيون بأن القوات العسكرية أسقطت عدة صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية يوم الاثنين، وغرقت سبع زوارق سريعة إيرانية كانت “تهدد الملاحة التجارية”.
أضاف هيغسث يوم الثلاثاء أن العمليات الأمريكية الحالية في المضيق ستكون مؤقتة، وأن الدول الأخرى ستحتاج قريباً إلى تولي مسؤولية الأمن البحري. ومع ذلك، أكد روبيو لاحقاً أن “المسؤولية الرئيسية عن مشروع الحرية تقع على عاتق الولايات المتحدة”، وأنها ستواصل جهودها بشكل “منهجي” لتأمين الممر.
ما هو رد الفعل الإيراني حتى الآن؟
تؤكد إيران أن مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرتها الكاملة. وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “مشروع الحرية هو مشروع الجمود”.
في يوم الاثنين، اتهم المسؤولون الإيرانيون الجيش الأمريكي بتعريض أمن الشحن للخطر في المضيق، مؤكدين أن جميع السفن تحتاج إلى إذن من إيران قبل عبور تلك المياه.
يقول الدكتور غولز: “فسر الإيرانيون هذا كتهديد، كتصعيد أمريكي، وقد ردوا عليه”.
ما مدى استثنائية التدخل الأمريكي الأخير في مضيق هرمز؟
تعمل القوات العسكرية الأمريكية في مضيق هرمز منذ سنوات، لكن العمليات الحالية تمثل تحولاً عن الماضي القريب.
بدأت حرب إيران والعراق في عام 1980 واستمرت لنحو عقد من الزمن، حيث نفذ كلا البلدين سلسلة من الهجمات ضد السفن التجارية في المضيق، بهدف إلحاق الضرر الاقتصادي بالآخر.
أدى ذلك إلى ما يعرف بـ “حرب الناقلات”، والتي أدت إلى انخفاض بنسبة 25% في الشحن التجاري في المنطقة.
تزايدت المشاركة الأمريكية في عام 1986 بعد أن طلبت الحكومة الكويتية حماية دولية لناقلاتها النفطية في مياه الخليج، حيث استجابت الولايات المتحدة بعد أن أبدت موسكو اهتمامها بالتدخل.
على مدار العامين التاليين، وسعت القوات الأمريكية عملياتها في الخليج، بما في ذلك تدمير منصتين نفطيتين إيرانيتين وبعض السفن الحربية الإيرانية.
ما الذي يواجهه الأمريكيون؟
قبل بداية الحرب الإيرانية في نهاية فبراير، كانت تمر عبر المضيق حوالي 130 سفينة شحن يومياً، تمثل نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي في العالم. لكن هذا الوضع تغير مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
يقول الدكتور غولز: “إذا نجحت الولايات المتحدة، سنعود إلى ما كنا عليه”.
مع ارتفاع أسعار الوقود، قد تشعر إدارة ترامب بضغط لخفض الأسعار من خلال فتح المضيق أمام شحن النفط والغاز. لكن المهمة العسكرية الحالية تعرض آلاف العسكريين الأمريكيين للخطر.
حتى لو استمر وقف إطلاق النار الحالي، فإن الحفاظ على قوة عسكرية بهذا الحجم في الشرق الأوسط لفترة طويلة لا يأتي بتكلفة بسيطة.
في يوم الاثنين، اندلعت حريق على سفينة مملوكة لكوريا الجنوبية في المنطقة. ودعا ترامب الحكومة في سيول للانضمام إلى مهمة الأمن العسكرية الأمريكية في الخليج، مما قد يُذكر السفن التجارية الأخرى بمستوى عدم اليقين الذي لا يزال قائماً.
يقول الدكتور غولز: “لماذا تبحر اليوم؟ يمكنك الانتظار حتى الأسبوع المقبل. طالما هناك أمل في أن تنتهي الأمور الأسبوع المقبل، لا أحد مستعد لتحمل المخاطر”.
