في تطور مثير، شهدت أسواق السندات الأمريكية تحولات كبيرة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي. عادة ما تكون هذه الأسواق هادئة، لكنها أحيانًا تُصدر إشارات تحذيرية تثير قلق المستثمرين والرؤساء حول العالم.
خلال الصيف، ارتفعت نغمات الإنذار في سوق السندات، مما دفع إدارة ترامب للإعلان عن خطوات تهدف لتهدئة الوضع. حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن زيادة كبيرة في شراء السندات الحكومية، مما ساعد على خفض العوائد طويلة الأجل.
كانت العوائد قد ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، بالإضافة إلى القلق بشأن الديون المتزايدة للدول.
تتزايد المخاطر، إذ تؤدي العوائد المرتفعة إلى ضغوط اقتصادية وتؤثر سلبًا على الأسواق المالية، خاصة بعد أن حققت وول ستريت أرقامًا قياسية بسبب التوقعات بشأن الأرباح الكبيرة والتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا تزال الأمور غير مؤكدة، حيث يحذر بعض المحللين من أن خطوات وزارة الخزانة قد تؤدي إلى نتائج عكسية في النهاية.
في الولايات المتحدة، سجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام، حيث تجاوزت 4.70% قبل أن تنخفض إلى 4.65%. هذا الارتفاع يعتبر تحركًا كبيرًا في سوق السندات.
من الجدير بالذكر أن عائدات السندات لأجل 30 عامًا قد قفزت فوق 5%، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2007. بينما سجلت اليابان أعلى عائد على سنداتها الحكومية لأجل 10 سنوات منذ 30 عامًا، وعادت العوائد الألمانية إلى مستويات 2011.
تؤثر هذه العوائد المرتفعة على الأفراد والشركات، حيث تزداد تكاليف الاقتراض. بالنسبة للعديد من الأسر الأمريكية، يتجلى ذلك في ارتفاع أسعار الرهن العقاري، التي تواصل الارتفاع مع زيادة عوائد السندات.
تؤدي العوائد المرتفعة أيضًا إلى زيادة تكلفة الاقتراض للشركات، مما يُشكل خطرًا في وقت تحتاج فيه الشركات إلى استثمارات كبيرة في مراكز البيانات لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
إذا استمرت العوائد المرتفعة في إبطاء النمو الاقتصادي، فإن ذلك سيؤثر سلبًا على الأرباح، وهو ما يعد شريان الحياة للأسواق المالية.
تتأثر أيضًا الاستثمارات الأخرى مثل الذهب والبيتكوين من هذه العوائد المرتفعة. وعندما ترتفع العوائد، يتعين على الحكومات دفع المزيد من الفوائد لتغطية ديونها، مما يزيد من الضغوط المالية.
تُظهر البيانات الأخيرة أن التضخم قد يتباطأ، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل. قد يكون الحدث الكبير المقبل هو خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ندوة اقتصادية في جاكسون هول، وايومنغ.
تتزايد التحديات، ويبدو أن أسواق السندات ستظل تحت المجهر في الأيام المقبلة.
