أظهر تقرير حديث صادر عن المفتش العام لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية أن المرضى المسجلين في بعض أكبر خطط «ميديكير» في البلاد تم رفض طلباتهم للحصول على خدمات إعادة التأهيل وغيرها من الخدمات الحيوية بمعدلات مرتفعة بشكل غير عادي.
تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التدقيقات حول كيفية استخدام شركات التأمين لأدوات مثل التصريح المسبق، التي يراها الخبراء غالبًا وسيلة لتقليص التكاليف، مما يؤدي إلى تأخير أو رفض الرعاية الضرورية.
قالت ميراندا يافر، أستاذة مساعدة في سياسة الصحة والإدارة بجامعة بيتسبرغ: “نسب الرفض هذه مذهلة حقًا”. وأضافت: “إنها نقطة بيانات أخرى تعزز ما يعبر عنه الكثير من الأمريكيين من إحباط، وهو أن قرارات الرعاية الصحية تُتخذ بناءً على الربح بدلاً من الضرورة الطبية”.
أعربت إيرين بليس، مفتشة مساعدة في وزارة الصحة، عن دهشتها من النتائج، مشيرة إلى أن “نسب الرفض تتراوح من 8% إلى 80% حسب الشركة للرعاية طويلة الأمد، وهذا تباين مذهل”.
تقرير ثانٍ صدر أيضًا يوم الخميس ركز على طلبات التصريح المسبق لرعاية مرافق التمريض المهني، حيث وجد أن الخطط عادت في 95% من الحالات التي تم الاستئناف فيها.
قالت روزماري بارثولوميو، المؤلفة الرئيسية للتقارير: “نحن نشهد معدل إعادة نظر مرتفع للغاية، مما يثير القلق حول وجود خلل في خطوة الطلب الأولى”.
تعهد وزير الصحة روبرت كينيدي الابن باتخاذ خطوات لإصلاح نظام التصريح المسبق. وأعلن العام الماضي أن الوكالة حصلت على التزامات من عدة شركات تأمين كبيرة لتبسيط قواعد التصريح المسبق وتقليل عدد الخدمات التي تتطلب موافقة مسبقة.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الوقت سيظهر ما إذا كانت إصلاحات كينيدي ستؤدي فعلاً إلى تقليل التأخيرات في رعاية المرضى.
تعتبر خطط «ميديكير أدفانتج» بدائل خاصة لـ«ميديكير» التقليدية، التي تديرها الحكومة الفيدرالية ونادراً ما تتطلب تصريحًا مسبقًا. تحصل هذه الخطط على مبلغ ثابت من التمويل الحكومي لكل مريض ويمكنها الاحتفاظ بمزيد من الأموال إذا حافظت على تكاليف الرعاية الصحية منخفضة.
تشير التقارير إلى أن خدمات مثل الرعاية طويلة الأمد وإعادة التأهيل الداخلي، والتي غالبًا ما يستخدمها المرضى الذين يتعافون من أمراض خطيرة، يمكن أن تكون مكلفة. وفقًا للتقرير، تكلف المستشفيات الخاصة للرعاية طويلة الأمد في المتوسط حوالي 49,000 دولار لكل إقامة في عام 2023.
وجد التقرير أن شركات مثل «يونايتد هيلث كير» و«سي في إس هيلث» و«هيوما» كانت لديها أعلى معدلات رفض لهذه الخدمات، حيث تم رفض طلبات التصريح المسبق في بعض الحالات أكثر من 70% من الوقت.
عندما يتم رفض طلبات الرعاية، يُجبر المرضى غالبًا على دفع تكاليف من جيوبهم أو الحصول على مستوى أقل من الرعاية.
قالت يافر: “هذا مجال للأسف يتسم بتكاليف مرتفعة ومخاطر كبيرة”.
توصي التقارير بأن تقوم مراكز «ميديكير» و«ميديكيد» بجمع بيانات التصريح المسبق بشكل أكثر انتظامًا، مما سيمكن الوكالة من التحقيق في مدى انتشار هذه القضية.
في الوقت نفسه، جادل شركات التأمين بأن التصريح المسبق يساعد في الحفاظ على تكاليف الرعاية الصحية تحت السيطرة من خلال منع الاختبارات والإجراءات والعلاجات غير الضرورية.
في بيان عبر البريد الإلكتروني، قال متحدث باسم «أيتنا»، ذراع التأمين لشركة «سي في إس هيلث»: “نحن نراجع الطلبات بسرعة، ونقدم عملية استئناف واضحة، ونقود الطريق نحو تحسينات مستمرة تركز على المرضى”.
بينما لم تستجب «يونايتد هيلث كير» و«هيوما» على الفور لطلبات التعليق، أشارت مريديث فريد، مديرة السياسة العليا في برنامج سياسة «ميديكير» في مجموعة كيه إف إف، إلى أن بعض حالات الرفض قد تعود أيضًا إلى الأخطاء الإدارية من جانب مقدمي الخدمات.
ومع ذلك، أضافت فريد أن نسب الرفض المرتفعة بشكل غير عادي في تقرير وزارة الصحة “تبدو وكأنها تتعارض مع هذه النقطة”.
في النهاية، تثير هذه النتائج تساؤلات حول ما إذا كانت شركات التأمين الخاصة تبحث عن الربح من خلال رفض الطلبات.
