في خطوة غير متوقعة، تراجع المدعي العام في لوس أنجلوس عن توجيه اتهامات جنائية ضد ضابط شرطة قام بتسجيل زملائه سراً وهم يدلون بتصريحات عنصرية. جاء هذا القرار بعد انتقادات واسعة اعتبرت أن العقوبات كانت قاسية وقد تثني الشهود عن الإبلاغ عن المخالفات.
في يوليو الماضي، وُجهت إلى ضابط الشرطة دانيال فلوريس 16 تهمة جنائية بعد أن شارك تسجيلات تظهر ضباطاً من قسم التوظيف في شرطة لوس أنجلوس وهم يدلون بتعليقات عنصرية وذكورية. وقد أبلغ فلوريس عن هذه التسجيلات إلى الشؤون الداخلية للشرطة في أوائل عام 2025.
بعد أكثر من عام من مشاركة التسجيلات، اتهم المدعي العام ناثان هوخمان فلوريس بانتهاك قانون التنصت في كاليفورنيا، الذي يمنع التسجيل السري دون موافقة جميع الأطراف. وكان من الممكن أن يواجه عقوبة تصل إلى 13 عاماً في السجن.
ومع ذلك، أثار هذا الاتهام ردود فعل سريعة، بما في ذلك من محامي فلوريس، الذي اعتبر أن محاكمة موكله بسبب كشفه عن سلوك سيء أمر غير عادل. وأوضح المحامي ألان جاكسون أن هذه التهم توصل رسالة مفادها أنه “إذا وثقت بالتمييز داخل شرطة لوس أنجلوس، ستكون أنت من ينتهي به المطاف في قاعة المحكمة.”
أعلن هوخمان يوم الأربعاء أنه لا يزال يعتقد أن فلوريس انتهك القانون، لكنه قرر تخفيض جميع التهم إلى جنح. وهذا سيمكن فلوريس من الدخول في اتفاقية تحويل، مما يعني أنه يمكنه تجنب السجن طالما لم ينتهك أي قوانين لمدة عام.
قال هوخمان إن مكتبه كان “يستمع إلى تأثير القضية على الشهود المحتملين” عندما قرر تخفيض التهم، مشيراً إلى أن ذلك “أرسل رسالة خاطئة” للجمهور. ورغم إدانته القوية لتعليقات الضباط الآخرين، أشار إلى عدم وجود أدلة على أنها تشكل جريمة كراهية، مما حال دون محاكمة هؤلاء الضباط.
التسجيلات التي شاركها فلوريس أظهرت ضباطاً آخرين يدلون بتعليقات مسيئة، حيث سخروا من وفاة لاعب بيسبول لاتيني مشهور بسبب تناول “الكثير من التاكو”، واستندوا إلى صور نمطية عنصرية عن السود، وفي إحدى المناسبات وصفوا متدرباً شاباً بأنه “قابل للاعتداء” لأنه “شخص يمكن استغلاله”.
رغم إدانته لتعليقات الضباط، أصر هوخمان على ضرورة أن يواجه فلوريس بعض العواقب القانونية. وأعرب عن أمله في أن تشجع قراره الضباط على التعاون مع مكتب المدعي العام لجمع الأدلة عبر القنوات القانونية.
وأضاف: “هنا لدينا ضابط من شرطة لوس أنجلوس يجب أن يعرف القانون أفضل من أي شخص آخر.”
في تحقيق داخلي منفصل، وُجد أن فلوريس مذنب وتم فرض عقوبة إيقاف عن العمل لمدة 22 يوماً بدون أجر. لم يتضح ما إذا كان قد قضى هذه المدة. كما فتحت شرطة لوس أنجلوس جلسات تأديبية سرية ضد الضباط الذين أدلوا بتلك التعليقات، لكن لم يُعلن عن أي عقوبات تم اتخاذها.
