مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يفكر مجددًا في تكثيف العمليات ضد طهران. تهديداته الأخيرة باستهداف البنية التحتية المدنية الحيوية في إيران، مثل محطات الطاقة والجسور، كلما أطلقت إيران النار في مضيق هرمز، تعكس تصعيدًا جديدًا في الصراع.
ومع زيادة القوات الأمريكية في المنطقة مؤخرًا، أصبح واضحًا أن هذه الحرب ليست مجرد اختبار للهيمنة العسكرية الأمريكية، بل تكشف عن حدودها أيضًا.
الصراع المستمر منذ خمسة أشهر يعكس نقاط ضعف استراتيجية أمريكا ويؤثر سلبًا على سمعة البنتاغون.
على الرغم من القوة النارية الأمريكية الهائلة، لم تتمكن حتى الآن من إعادة فتح مضيق هرمز أو إجبار النظام الإيراني على العودة إلى طاولة المفاوضات. وزير الدفاع، بيت هيغسث، أبلغ الكونغرس أن الصراع كلف البلاد حوالي 37.5 مليار دولار حتى الآن، مما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف طويلة الأمد.
تزايدت هذه الانتقادات بعد أن تم حذف أسماء أربعة جنود أمريكيين قتلوا في المعارك من الإحصائيات الرسمية للبنتاغون، مما أثار تساؤلات حول محاولة التقليل من الخسائر بعد الهدنة التي انتهت في أبريل.
المتحدث باسم البنتاغون وصف ذلك بأنه خلل فني، لكن التقارير أثارت مخاوف من أن العمليات في إيران قد تتحول إلى حرب دائمة، كما قالت السناتور باتي موري، العضو البارز في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ.
يقول المحللون إن الإدارة تتحمل جزءًا كبيرًا من اللوم بسبب عدم قدرتها على رؤية الأفق الاستراتيجي. ومع استمرار إيران في امتصاص الهجمات والرد على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، يجب على الجيش الأمريكي أن يتحمل مسؤولية نقصه الاستراتيجي أيضًا.
هذا يشمل الفشل الواضح للبحرية الأمريكية في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمسة بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
التوقيت والاستعداد
يتذكر المحلل العسكري مارك كانسيان كيف شارك كضابط شاب في تدريبات تخطيطية للاستيلاء على جزر استراتيجية. يقول إن البحرية الأمريكية كانت تفكر في هذا التحدي منذ 45 عامًا، ومع ذلك، يبدو أن الوضع الحالي يثير الدهشة.
الآن، الحرب في حالة من الجمود، جزئيًا بسبب توقع القادة السياسيين انتصارًا سهلاً ورغبتهم في تجنب الخسائر، مما قد يكون قد قيد التخطيط العسكري.
ومع ذلك، فإن إلقاء اللوم على المؤسسة السياسية وحدها هو أمر سهل للغاية. يجب أن يتحمل الجيش، وخاصة البحرية، جزءًا من اللوم لعدم تقديم خيارات مقبولة لصانعي القرار.
من المسؤول؟
حاليًا، ليس الوقت في صالح أمريكا. أقل من ربع الذين تم استطلاع آرائهم يعتقدون أن الحرب كانت تستحق الأرواح والأموال التي أنفقت عليها.
معظم الأمريكيين لا يلقون اللوم على الجيش الأمريكي لفقدان النفوذ، حيث يدركون أن الضباط يعملون تحت السيطرة المدنية. ولكن، إذا لم يقدم القادة العسكريون نصائح تتجاوز الأهداف التكتيكية، فقد يتحملون بعض المسؤولية.
تقول الدكتورة مونيكا دافي توفت إن سمعة أمريكا كقوة عسكرية هائلة وكقوة ناعمة تتعرض للضرر، جزئيًا لأن إيران لم تعد تخشى القيام بما كانت تخشى فعله سابقًا.
إنها تظهر أن الولايات المتحدة ليست قوية كما نرغب، مما يضعف قدرتنا على التأثير.
