في مدينة ديترويت، يستعد عشاق الآيس كريم للاحتفال بتاريخه الغني. على مر القرون، كان الآيس كريم يعتبر من الحلويات النادرة والمكلفة بسبب صعوبة تخزين الثلج. في صيف عام 1790، أنفق الرئيس جورج واشنطن 200 دولار على الآيس كريم، وهو ما يعادل 7259 دولارًا اليوم، وفقًا لرابطة الألبان الدولية.
مع حلول القرن التاسع عشر، ساهمت الابتكارات مثل التبريد الميكانيكي في جعل الآيس كريم أكثر سهولة. لكن بائعي العربات في أمريكا كانوا بحاجة إلى طريقة لتقديم الآيس كريم للعملاء.
ظهرت فكرة “الليكات” حيث كان العملاء يدفعون بنس واحد مقابل كرة من الآيس كريم تُقدم في كوب زجاجي سميك، يقومون بلعق الكوب وإعادته للبائع. ولكن سرعان ما واجه البائعون مشاكل مع الكؤوس المكسورة، وبدأت المدن تشعر بالقلق من انتشار الأمراض، مما أدى إلى حظر “الليكات” في لندن عام 1898.
جاء المهاجرون الإيطاليون لإنقاذ الموقف. في عام 1902، حصل أنطونيو فالفونا، صانع الآيس كريم المقيم في مانشستر، إنجلترا، على براءة اختراع لقالب معدني يمكنه تشكيل أكواب ويفل صالحة للأكل. بدأ بسرعة في بيع هذه الأكواب عبر المحيط الأطلسي.
في العام التالي، حصل إيتالو مارشيوني، بائع الآيس كريم في نيويورك، على براءة اختراع لجهاز مشابه. وقد طور مارشيوني فكرة ساندويتش الآيس كريم.
لكن المعرض العالمي في سانت لويس عام 1904 هو الذي منح مخروط الآيس كريم شكله المعروف اليوم وجعله شعبيًا.
تم الإشادة بعدة بائعين في المعرض كـ “مخترعين” لمخروط الآيس كريم. مجموعة “جوي باكينغ”، التي تأسست عام 1918 وتنتج حاليًا 2 مليار مخروط سنويًا، تعزو الفضل إلى إرنست هاموي، مهاجر سوري في العشرين من عمره.
كان هاموي يبيع الزلابية – وهي معجنات مقلية مقرمشة – في كشك بجوار ألبرت أبوسي، بائع الآيس كريم اللبناني. عندما نفد أبوسي من الأكواب الورقية، بدأ هاموي في لف معجناته على شكل مخروط يُعرف بـ “الكورنوبوبيا”. وقد حققت الفكرة نجاحًا فوريًا.
بحلول عام 1910، تم تبسيط اسم “الكورنوبوبيا” إلى “مخروط”، وأسس هاموي شركة “ميسوري كون”.
تقدمت تقنية المخروط بسرعة، حيث حلت الآلات محل اللف اليدوي. ولمن أرادوا قوامًا أخف، ظهر مخروط الكعكة في أوائل الأربعينيات، حول نفس الوقت الذي ظهرت فيه “دايري كوين” و”باسكن روبنز”.
على الرغم من أن الأمريكيين أصبحوا أكثر وعيًا بالصحة ويأكلون أقل من الآيس كريم مما كانوا عليه في السابق، إلا أن الآيس كريم لا يزال يمثل متعة لا تقاوم. في عام 1984، كان متوسط استهلاك الأمريكي من الآيس كريم 17.8 رطل سنويًا، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، بينما انخفض هذا الرقم إلى 12 رطل بحلول عام 2024.
لكن كما يمكن أن يخبرك أي شخص، من جورج واشنطن إلى بن وجيري، في ليلة صيفية حارة، تظل هذه الحلوى تجربة لا تُنسى.
