في مفاجأة مدوية، أظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية في ميشيغان وويسكونسن أن استطلاعات الرأي كانت بعيدة عن الواقع. حيث توقعت هذه الاستطلاعات فوز المرشحين التقدميين بفارق كبير، لكن النتائج جاءت أكثر تنافسية مما كان متوقعًا.
في ميشيغان، تمكن المسؤول السابق في الصحة العامة عبد الله السعيد من الفوز على النائبة هالي ستيفنز بفارق ضئيل، ليحصل على ترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي الشاغر. بينما في ويسكونسن، خسرت المشرعة اليسارية فرانسيسكا هون الانتخابات التمهيدية للمنصب الحكومي بفارق ضئيل أمام ديفيد كراولي، المعتدل الذي يدير أكبر بلدية في الولاية.
تثير هذه النتائج تساؤلات حول مدى موثوقية استطلاعات الرأي، وما إذا كانت بعض الفئات من الناخبين تُهمل.
لم تكن مشاكل الاستطلاعات جديدة، لكنها تفاقمت في ظل تغيرات المشهد الإعلامي، حيث لم يعد الكثيرون يمتلكون هواتف ثابتة أو يجيبون على المكالمات من أرقام غير معروفة. وفي هذا السياق، شهدت هذه الدورة الانتخابية وجود استطلاع مزعوم اعترف القائمون عليه بعدم إجراء أي استطلاعات فعلية بعد الترويج لاستطلاع مزيف.
تعتبر الأخطاء في استطلاعات الرأي شائعة بشكل خاص في الانتخابات التمهيدية، التي أصبحت أكثر أهمية في وقت لم تعد فيه معظم مقاعد مجلس النواب تنافسية في الانتخابات العامة. ما حدث في ويسكونسن وميشيغان يعكس ما يحدث غالبًا: تقدم استطلاعات الرأي صورة غير دقيقة عن النتائج في سباقات معقدة تتطور بسرعة.
تشير التحليلات إلى أن متوسط خطأ استطلاعات الرأي في الانتخابات التمهيدية على مستوى الولاية يصل إلى 13 نقطة مئوية. وفي بعض الحالات، كانت نسبة الخطأ تصل إلى 20 نقطة. بالمقارنة، كانت استطلاعات الرأي قبل انتخابات الرئاسة في 2024 قريبة من النتائج بفارق 3.3 نقطة مئوية.
تحديات أكبر
يقول لي ميرينغوف، مدير معهد مارست للآراء العامة، إن “الانتخابات التمهيدية تتسم بكثير من المجهول”. فعدد الناخبين غير المتأكدين أعلى، وقد يكون هناك عدد أكبر من المرشحين، مما يجعل توقع نسبة المشاركة أكثر صعوبة.
يتفق توم جنسن، الذي يدير استطلاعات الرأي العامة في نورث كارولينا، على أن استطلاعات الرأي في الانتخابات العامة أسهل بكثير، حيث تكون تفضيلات الناخبين أكثر وضوحًا. هذا يسمح للمستطلعين بالتركيز على الناخبين المتأرجحين.
لكن الأخطاء في استطلاعات الرأي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات. فهي تشكل تغطية وسائل الإعلام للمرشحين وتؤثر على قدرتهم على جمع التبرعات. وفي الانتخابات التمهيدية الرئاسية، تحدد الاستطلاعات التوقعات وتؤثر على كيفية تفسير النتائج.
في ولاية مين، حيث تسعى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز للحصول على فترة سادسة، اضطر الديمقراطي غراهام بلاتنر للانسحاب بسبب اتهامات بالاعتداء الجنسي. رغم أن استطلاعات الرأي الداخلية كانت تشير إلى أنه ما زال مرشحًا قويًا، إلا أن نقص الاستطلاعات العامة جعل من الصعب تحدي رواية حملته.
يقول ميشيل تروغوت، أستاذ في جامعة ميشيغان: “المرشحون يقومون بإجراء استطلاعات لأغراض استراتيجية، ويطلقون المعلومات فقط لأغراض استراتيجية”.
ميزانيات استطلاعات أصغر
اليوم، جعلت الميزانيات المتقلصة لوسائل الإعلام من الصعب الحفاظ على ممارسة الاستطلاعات المستقلة. كما أن العثور على ناخبين مستعدين للتحدث مع المستطلعين أصبح أكثر صعوبة. “لقد أصبحت استطلاعات الرأي الجيدة مكلفة للغاية”، كما يقول ميرينغوف.
حتى أكثر المستطلعين دقة واجهوا صعوبة في متابعة الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ويسكونسن. فقد كانت فرانسيسكا هون تتصدر معظم الاستطلاعات قبل الأسابيع الأخيرة من الحملة، لكن مع وجود نسبة كبيرة من الناخبين غير المتأكدين.
في النهاية، تمكن كراولي من جذب الناخبين الذين يفضلون مرشحًا معتدلًا، مما أدى إلى تقليص الفجوة بينه وبين هون. ومع ذلك، فإن الاستطلاعات السابقة شكلت رواية عن انتصار هون الذي لا يمكن إيقافه، بينما غالبًا ما لا يعرف الناخبون من سيصوتون له حتى اللحظة الأخيرة.
في الختام، تبرز هذه التجارب أهمية الاستطلاعات المستقلة وضرورة تحسين دقتها لضمان تمثيل أفضل لرغبات الناخبين.
