تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها، لكن الأجواء المحيطة بهذا الحدث التاريخي تثير تساؤلات عديدة. من العروض في المدن الصغيرة إلى المعارض المتحفية ومشاريع التاريخ الشفوي، كانت التحضيرات جارية منذ سنوات. لكن يبدو أن الكثير من الأمريكيين يشعرون أن الأمور تتجه نحو الفوضى في اللحظات الأخيرة، حيث تسيطر على الاحتفالات طابع الرئيس دونالد ترامب وتفضيلاته.
في الأسابيع الأخيرة، أعلن مجموعة مدعومة من ترامب عن سلسلة من الحفلات الموسيقية في الحديقة الوطنية، إلا أنها ألغيت بعد انسحاب عدة فنانين. كما يقوم المقاولون ببناء أكشاك لمعرض يُفترض أن يُعيد إلى الأذهان عظمة المعرض العالمي في شيكاغو عام 1893، لكن لم يظهر أي حماس حتى الآن.
أحد الرموز الأكثر وضوحًا للاحتفال الكبير في واشنطن هو تركيب إضاءة دائري ضخم على الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. يوم الأحد، الذي يصادف يوم العلم وذكرى ميلاد ترامب الثمانين، ستضيء هذه الإضاءة قفصًا ثماني الجوانب لمباريات مصارعة مختلطة، بحضور جمهور مدعو يتكون في معظمه من العسكريين.
يعتبر البعض أن الذكرى الـ250 للولايات المتحدة فرصة ضائعة، حيث لم تُحدث الاحتفالات حتى الآن حماسًا أو وحدة بين الأمريكيين.
نجحت UFC في بناء جمهور مخلص ومربح لمباريات المصارعة المختلطة، لكن استطلاعًا حديثًا أظهر أن 16% فقط من البالغين يعتبرون إقامة مباريات UFC في البيت الأبيض أمرًا مناسبًا. حتى بين الجمهوريين، لم يتجاوز الرقم 31%.
رغم ذلك، قد تُظهر العديد من الفعاليات الاحتفالية هذا الصيف قدرة على توحيد الناس. ستستضيف العديد من الولايات والمناطق فعالياتها الخاصة لجمع الناس معًا، بالإضافة إلى كأس العالم لكرة القدم للرجال، الذي تستضيفه الولايات المتحدة بالتعاون مع المكسيك وكندا، مما سيشكل فرصة للهروب من الأجواء السياسية المتوترة.
يقف بيت نيلسون، المقيم في جورجيا، خارج محطة المترو بالقرب من الحديقة الوطنية، ويقول إنه لم يكن يفكر في الذكرى الـ250 حتى قبل أيام قليلة، خلال رحلة إلى مانهاتن مع ابنه. زار الاثنان تمثال الحرية وجزيرة إليس، التي كانت محطة الهجرة الأكثر نشاطًا في أمريكا في أوائل القرن العشرين.
يقول: “رؤية ما مر به المهاجرون عند دخولهم هذا البلد، ثم الاستماع إلى ما نشكو منه اليوم، يبدو غير ذي صلة”. ويقترح أن أفضل طريقة للاحتفال بالذكرى هي “محاولة تعلم أكبر قدر ممكن من التاريخ”.
أسطول من السفن
عندما احتفلت الولايات المتحدة بالذكرى الـ200 في عام 1976، كان الحدث الرئيسي هو أسطول من السفن الشراعية التي أبحرت إلى ميناء نيويورك. شهدت تلك الفعالية حضور 6 ملايين شخص. الآن، تستعد تشارلستون، ساوث كارولينا، للاحتفال بالذكرى الـ250 من خلال عرض للألعاب النارية في الرابع من يوليو، بالإضافة إلى فعاليات موسيقية وثقافية.
يتذكر توم بولينغ، المدير التنفيذي المتقاعد الذي يعيش في تشارلستون، روح عام 1976، حيث كان يدرس في باريس وحضر حفلة موسيقية بمناسبة الذكرى. لكنه يشعر بالحنين إلى تلك الأيام، مشيرًا إلى أن العالم ينظر الآن إلى أمريكا بشكل مختلف.
لجان تذكارية متنافسة
يُنتقد ترامب لتسييسه الذكرى وإحداث ارتباك من خلال إنشاء منظمة “حرية 250″، التي تعمل بشكل منفصل عن اللجنة الثنائية التي أنشأها الكونغرس في 2016 للإشراف على الاحتفالات. وقد عانت اللجنة من الفوضى والنزاع حتى قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
على الرغم من الجدل، يبقى الأمل في أن تُظهر الفعاليات الاحتفالية قدرة على توحيد الأمريكيين، لكن الكثيرين يشعرون أن الاحتفال تحت رئاسة ترامب ليس سوى وسيلة لتسليط الضوء على أجندته السياسية.
في النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح الولايات المتحدة في الاحتفال بذكرى استقلالها الـ250 بطريقة تُعيد الأمل والوحدة بين مواطنيها؟
