تشير التقارير إلى أن العبء الصحي والضغوط الاقتصادية قد أدت إلى شعور متزايد بالتعب والإرهاق بين الأمريكيين.
أظهرت دراسة جديدة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن حوالي 71.5% من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من التعب في عدة أيام خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتبين أن النساء والشباب هم الأكثر عرضة للإبلاغ عن هذا الشعور مقارنة بالرجال.
تقول عالمة الاجتماع ناتالي أ. إي. يونغ، التي قادت الدراسة، إن التعب يُعتبر “أحد أكثر المخاوف الصحية شيوعًا في زيارات الرعاية الأولية”. هذه هي أول دراسة من نوعها تتناول التعب العام، حيث شملت حوالي 27,000 بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا وما فوق.
أوضحت يونغ أن الأشخاص الذين يعانون من التعب “يواجهون مخاطر أعلى من القيود على الأنشطة والإعاقة، بما في ذلك الإعاقة الدائمة عن العمل”. لكن لم يتم تسليط الضوء كثيرًا على تكرار أعراض التعب العام في السكان البالغين في الولايات المتحدة.
التعب ليس مجرد شعور بالنعاس العادي. بل هو “إرهاق جسدي أو عقلي لا يتحسن مع النوم أو الراحة”، كما أشار الباحثون. يمكن أن يكون التعب العام عرضًا لمشاكل صحية أخرى أو نتيجة جانبية للأدوية.
غالبًا ما يرتبط التعب بمشاكل صحية أخرى، مثل صعوبة التركيز والأنشطة الاجتماعية المحدودة. ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض التعب المتكرر هم أكثر عرضة لمواجهة صعوبات في الأداء، بما في ذلك صعوبات إدراكية، والاكتئاب، والقلق.
لذا، فإن التعب ليس مجرد ظاهرة شائعة، بل هو تحدٍ يؤثر على حياة الكثيرين بشكل يومي.
أظهرت الدراسة أن البالغين الذين يعانون من التعب المتكرر هم أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بأعراض الاكتئاب، وحوالي مرتين للإبلاغ عن صعوبات إدراكية أو أعراض القلق، مقارنةً بأولئك الذين لا يعانون من التعب.
تشير النتائج إلى أن حوالي 3 من كل 4 بالغين شعروا بـ “التعب الشديد أو الإرهاق” في بعض الأيام خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كما وجد أن 1 من كل 6 بالغين يعاني من التعب المتكرر، الذي يُعرف بأنه الشعور بالتعب الشديد “معظم الأيام” أو “كل يوم”.
التعب المتكرر كان أعلى بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا (19.5%)، بينما كانت النسبة الأدنى بين البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا (12.9%). وكانت النساء أكثر عرضة للإبلاغ عن التعب المتكرر مقارنة بالرجال (20% مقابل 13%).
تظهر البيانات أيضًا أن البالغين من السكان الأصليين الأمريكيين والسكّان الأصليين في ألاسكا كانوا الأكثر عرضة للتعب المتكرر (25.5%)، يليهم البيض (18%)، والسود (17.3%)، والهسبان (12.9%)، بينما كانت نسبة التعب المتكرر بين الآسيويين هي الأدنى (9.1%).
تشير الدراسة إلى أن البالغين في الجنوب (17.7%) والغرب الأوسط (17.5%) كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتعب المتكرر مقارنة بالبالغين في الغرب (15.6%) أو الشمال الشرقي (14.5%).
لم تبحث دراسة مراكز السيطرة على الأمراض في الأسباب الكامنة وراء التعب المتكرر، ولا تشير إلى ما إذا كانت الحالة قد تفاقمت مقارنة بالسنوات السابقة.
تقول الدكتورة ألان أ. لويس، أخصائية القلب في معهد بلوم للقلب في شيكاغو، إن هذه النتائج “لم تكن غير متوقعة”. وتضيف: “نحن جميعًا نشعر بالتعب في مرحلة ما من حياتنا”.
في أحدث استطلاع لـ “الضغط في أمريكا” الذي أجرته الجمعية النفسية الأمريكية، أشار معظم البالغين إلى شعورهم بالعزلة والقلق بشأن المستقبل أكثر من ذي قبل.
يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى زيادة مستويات هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤثر سلبًا على الجسم. وأكدت جينيفر كاسباري، أخصائية نفسية سريرية، أن هذا الضغط المتزايد يساهم في زيادة التعب.
تقول كاسباري: “الناس مشغولون للغاية، ويشعرون بالتوتر، ويواجهون الكثير من المسؤوليات”. كما أن الضغط النفسي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية عقلية مثل القلق والاكتئاب، مما يؤثر على النوم ويزيد من الشعور بالتعب خلال اليوم.
تظهر النتائج أن أكثر من نصف النساء أبلغن عن شعورهن بالتعب “في بعض الأيام”، و20% يعانين منه “معظم الأيام أو كل يوم”. وتقول كاسباري إن المشاكل الصحية المزمنة، مثل الأمراض المناعية الذاتية، تؤثر بشكل أكبر على النساء.
كما تساهم التقلبات الهرمونية خلال الدورة الشهرية، والحمل، وسن اليأس في تأثير مستويات الطاقة. وتشير بعض النساء في العلاقات المغايرة إلى أنهن يشعرن بمسؤوليات أكبر في العمل والمنزل مقارنة بشركائهن الذكور، مما يؤدي إلى شعورهن بالإرهاق.
حتى عند تقسيم المهام بالتساوي، تعاني النساء من الضغط بشكل مختلف، حيث يميلن إلى القلق أكثر بشأن التنظيم والتخطيط.
للتعامل مع التعب، تقول لويس إن الصحة النفسية، ونمط الحياة، والصحة البدنية هي “الأركان الثلاثة الكبرى” التي يمكن أن تؤدي إلى التعب. يمكن أن تكون أمراض القلب، وتوقف التنفس أثناء النوم، وفقر الدم، ومشاكل الغدة الدرقية من الأسباب الكامنة وراء التعب.
عندما يشكو المرضى من التعب، تسأل لويس:
– هل تحصل على قسط كافٍ من النوم؟
– هل تتناول طعامًا صحيًا؟
– هل تمارس الرياضة؟
– هل تقضي وقتًا طويلاً أمام الشاشات؟
تؤكد لويس على أهمية البدء بالأساسيات، وتشجع المرضى على اتباع قائمة فحص صحة القلب التي وضعتها الجمعية الأمريكية للقلب.
من المهم الانتباه إلى نمط النوم والضغط النفسي لتحديد ما إذا كان التعب مشكلة مؤقتة أو شيء أصبح أكثر “مزمنًا ومستمرًا”، مما قد يشير إلى مشكلة طبية.
تقول كاسباري إن تعلم كيفية الاسترخاء جسديًا وعقليًا أمر مهم. “خذ استراحة من قوائم المهام التي لا تنتهي. أنت لست روبوتًا، لديك طاقة محدودة”.
الراحة السلبية، مثل الجلوس لمشاهدة التلفاز، مقبولة تمامًا. كما توصي كاسباري بـ “الراحة النشطة”، مثل تمارين التنفس والتمدد الخفيف.
“يمكن أن تكون الراحة النشطة أكثر تغذية”، كما تقول، “ويمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على التعب بمرور الوقت بدلاً من مجرد الجلوس والتصفح”.
