في قلب مدينة إكستر بنيوهامشير، يلوح علم أمريكي ضخم على جدران مصنع صغير يُعرف باسم "Phoenix Tailings". يكشف هذا المصنع عن أهمية المعادن الحيوية المخزنة في أكياس تزن طناً واحداً، والتي تسعى الإدارة الأمريكية إلى إنتاجها محلياً.
تستخدم الشركة عملية التحليل الكهربائي لفصل العناصر الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة، مما يساعد على تقليل الاعتماد على الصين التي تسيطر على معالجة هذه المعادن. ومع ذلك، يتطلب بناء مصنع جديد 14 إلى 18 شهراً، بتمويل يصل إلى 500 مليون دولار من وزارة الدفاع، لتوسيع القدرة الإنتاجية بشكل كبير.
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ازدادت أهمية هذه المعادن، حيث تُستخدم في أنظمة الأسلحة الأمريكية مثل صواريخ توماهوك والطائرات المقاتلة من طراز F-35. بينما تطالب البيت الأبيض المقاولين العسكريين بتسريع الإنتاج، تفرض قيوداً أكثر صرامة على مصادر هذه المعادن.
قال أنطوني بالادون، المسؤول التجاري الرئيسي والشريك المؤسس، إن "تلبية الطلب المتزايد سيكون تحدياً كبيراً." وأكد أن الشركة تعمل بجد لزيادة قدرتها الإنتاجية.
رغم تسارع الجهود الأمريكية لإعادة بناء سلسلة الإمداد المحلية، فإن معظم المناجم الجديدة لن تكون جاهزة قبل عدة سنوات. لذا، فإن استخراج المعادن من نفايات المناجم الحالية يعد حلاً مؤقتاً لتلبية الطلب المتزايد.
تستخرج "Phoenix Tailings" المعادن من نفايات التعدين التقليدي، بالإضافة إلى المغناطيس المعاد تدويره. تخطط الشركة لبناء منشأة جديدة لإنتاج معادن حيوية مثل النيوبيوم والبرسيوديميوم، والتي تعتبر ضرورية في الدفاع والطيران.
قال بالادون: "نسميها منشأة الحرية، لأن هدفنا هو ضمان خلو نصف الكرة الغربي من النفوذ الصيني في مجال المعادن النادرة."
في أحد الأيام، كان هناك تقنيان يرتديان بدلات مقاومة للحرارة يعملان على جهاز معقد يقوم بتحويل الأكسيد إلى معدن رمادي اللون يُستخدم في صناعة مغناطيسات قوية. تلعب هذه المعادن دوراً مهماً في أنظمة الدفاع، حيث يمكن أن يؤدي نقصها إلى عدم فعالية أنظمة الأسلحة.
تتطلب الصناعة الدفاعية الأمريكية حوالي 50 إلى 100 طن من الساماريوم سنوياً، لكن القدرة الإنتاجية في الولايات المتحدة محدودة جداً. على الرغم من ذلك، تأمل "Phoenix Tailings" في زيادة إنتاجها إلى 5 أطنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
في الوقت نفسه، تواجه شركات مثل "Arnold Magnetic Technologies" تحديات جديدة، حيث تعتمد على مصادر خارجية لتلبية احتياجاتها من المعادن. وقد أثرت الحرب التجارية مع الصين على قدرة الولايات المتحدة على الحصول على المواد الحيوية.
مع اقتراب موعد 1 يناير 2027، تزداد المخاوف من عدم قدرة الولايات المتحدة على الاستغناء عن المعادن المستوردة. في ظل هذه الظروف، يتعين على وزارة الدفاع الاعتماد على المخزونات الحالية وإعادة التدوير.
تتزايد أهمية هذه المعادن في ظل تصاعد التوترات مع إيران، مما قد يضع القوات الأمريكية في موقف خطر. ومع ذلك، يبقى الأمل مع الشركات الأمريكية التي تسعى جاهدة لتلبية احتياجات الدفاع الوطني.
