“لم يكن الأمر سهلاً.”
في خطوة تاريخية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. هذا الاتفاق، الذي يتكون من 14 نقطة، يُعتبر بارقة أمل للقوى العالمية التي تأمل في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن إغلاق هذا الممر الحيوي.
ومع ذلك، فإن انتهاء جولة من المفاوضات الطويلة والمشوقة لا يعني نهاية التوترات. فالتفاصيل المتعلقة بالاتفاق النهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والتي من المحتمل أن تكون أكثر تعقيدًا، لا تزال بحاجة إلى النقاش خلال فترة مفاوضات تمتد لـ60 يومًا تبدأ يوم الجمعة في جبال الألب السويسرية.
تعتبر إيران الاتفاق انتصارًا، بينما يشير منتقدون وخبراء مستقلون إلى أن الشروط تميل بشكل كبير لصالح طهران. حتى ترامب، الذي وصف الاتفاق بأنه “قوي جدًا”، اعترف بأنه وقعه لتجنب “كارثة اقتصادية” و”ركود عالمي”.
خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، أقر ترامب بأن الاتفاق لم يحقق بعض أهدافه الحربية الأولية، بما في ذلك إنهاء برنامج إيران للصواريخ الباليستية. وقد وقع الاتفاق في قصر فرساي، حيث تم توقيع استسلام ألمانيا لإنهاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918.
لقد انتقد ترامب وحلفاؤه اتفاق باراك أوباما النووي لعام 2015، جزئيًا لأنه لم يتناول ترسانة إيران الصاروخية. لكنه بدا مدافعًا عن حق طهران في امتلاك مثل هذه الأسلحة بعد أن تم استبعاد القضية من اتفاقه.
إذا كانت الدول الأخرى تمتلك صواريخ باليستية، فإنه من غير العادل أن لا تمتلك إيران بعضها.
هذا التصريح لاقى ترحيبًا من وكالات الأنباء الحكومية في طهران، حيث تم تصوير الاتفاق كنجاح لمفاوضي إيران. وأكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الاتفاق يُظهر كيف أن إيران “لم تسمح لأمريكا وإسرائيل بتحقيق أهدافهم”.
في الوقت نفسه، وصف الرئيس مسعود پزشكيان الوثيقة بأنها “رسالة من إيران قوية”. وأكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الإيرانيين لا يتخلون عن حق الدفاع عن أنفسهم، لكنهم يجب أن يتعهدوا بعدم بناء صواريخ تهدد العالم.
لم تنشر البيت الأبيض النص الرسمي للاتفاق، الذي تم توزيعه على وسائل الإعلام بما في ذلك NBC News، من قبل مسؤول أمريكي رفيع المستوى. بينما غطى اتفاق أوباما لعام 2015 البرنامج النووي الإيراني فقط، يتناول اتفاق ترامب، رغم كونه من صفحتين فقط، مجموعة من المواضيع الأخرى.
يتضمن الاتفاق أيضًا التزامًا بـ”توزيع” وتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. بينما تعهدت الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات، بما في ذلك تصدير النفط الخام، الذي يعتبر شريان الحياة للاقتصاد الإيراني.
ومع ذلك، تبقى العديد من التفاصيل غامضة، وقد تم دفع القضايا الشائكة إلى الاتفاق النهائي. حيث قال دينا إصفنديار، خبير الاقتصاد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، إن “القضايا الكبرى” تم تأجيلها إلى فترة المفاوضات المقبلة.
في ظل الاتفاق، يأمل فانس أن يضمن أن لا يُستخدم مضيق هرمز كحاجز للاقتصاد العالمي، وأن تتوقف إيران عن “تمويل عدم الاستقرار الإقليمي”. بينما يواجه ترامب انتقادات من بعض الجمهوريين الذين وصفوا الاتفاق بأنه “أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود”.
في النهاية، يبقى السؤال: هل سيحقق هذا الاتفاق السلام الدائم، أم سيفتح المجال لمزيد من التوترات في المنطقة؟
