رحيل إيما بونينو، أيقونة النضال من أجل حقوق الإنسان، يشكل خسارة كبيرة لإيطاليا والعالم.
توفيت إيما بونينو، التي أصبحت رمزًا للنضال السياسي في إيطاليا من خلال قيادتها لحملات الحزب الراديكالي التي أدت إلى تقنين الإجهاض والطلاق في السبعينيات، عن عمر يناهز 78 عامًا. وقد أعلن حزبها الحالي، +أوروبا، عن خبر وفاتها.
وصف الحزب بونينو بأنها كانت “صوتًا قويًا في مواجهة كل ما ينتهك الحرية، بما في ذلك الإجهاض السري، والجوع العالمي، والتمييز، وكل أشكال الاستبداد”.
قدمت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة، جورجيا ميلوني، تعازيها، مشيرة إلى أن اختلاف خلفياتهما لم يمنعها من الاعتراف بأهمية بونينو ودورها في الحياة العامة للبلاد. كتبت ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي: “على مدى عقود، كانت إيما بونينو صوتًا قويًا وملموسًا في السياسة الإيطالية”.
حتى بعد تراجع نجم الحزب الراديكالي، ظلت بونينو شخصية سياسية محورية وناشطة في مجال حقوق الإنسان لأكثر من خمسة عقود. شغلت منصب مفوضة أوروبية في حكومة سيلفيو برلوسكوني، وكانت من مؤسسي منظمة “أوقفوا كاين” لمراقبة عقوبة الإعدام.
على الرغم من عدم نجاحها في الوصول إلى رئاسة إيطاليا، إلا أن بونينو كانت دائمًا صوتًا مسموعًا في الساحة السياسية.
تُعرف بونينو أيضًا بأنها كانت شخصية بارزة في وسائل الإعلام، حيث كانت تظهر بشكل متكرر على التلفزيون الإيطالي، مع تقديم آراء حادة وأفكار مبتكرة. بعد تشخيص إصابتها بالسرطان في عام 2015، كانت تظهر في الأماكن العامة وهي ترتدي الأوشحة الملونة.
توفيت بونينو بعد فترة قصيرة من وفاة عدد من الأيقونات النسوية، مثل الناشطة غلوريا ستاينم والشاعرة روبن مورغان.
وُلدت بونينو في 9 مارس 1948 في مدينة برا، بالقرب من تورينو، حيث قضت طفولتها في مزرعة. بدأت مشوارها السياسي بسبب رغبتها في تغيير القوانين، حيث خضعت للإجهاض في سن السادسة والعشرين رغم كونه غير قانوني في ذلك الوقت.
في عام 1975، كانت من مؤسسي مركز المعلومات للإجهاض، الذي قدم الدعم والمعلومات قبل تقنين الإجهاض. وفي العام التالي، انتُخبت لتمثيل الحزب الراديكالي في البرلمان الإيطالي.
حصلت بونينو على العديد من المناصب السياسية الهامة، بما في ذلك وزيرة الخارجية ووزيرة التجارة.
خلال مسيرتها التي استمرت لأكثر من 50 عامًا، كانت بونينو واحدة من الشخصيات السياسية الإيطالية القليلة التي حققت إنجازات بارزة على الصعيدين المحلي والدولي.
في عام 1995، عُينت مفوضة في المفوضية الأوروبية، حيث ساهمت في صياغة سياسات حماية المستهلك. كما أسست مكتب الشؤون الإنسانية في المفوضية، الذي أصبح الذراع الإنساني الرئيسي لأوروبا.
توفيت بونينو تاركة وراءها إرثًا عظيمًا من النضال من أجل حقوق الإنسان والمساواة.
