ترامب وسياسات اقتصادية تضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات جديدة
في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية، يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خيارًا صعبًا يتمثل في رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يتسبب في ردود فعل غاضبة من الرئيس دونالد ترامب على منصته “Truth Social”.
بعد مرور ستة أشهر على بداية الحرب في إيران، ومع ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل، كان من المتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. لكن الوضع تغير بشكل دراماتيكي، حيث أصبحت الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، مع توقعات لثلاث زيادات أخرى حتى مارس من العام المقبل.
الرسوم الجمركية والحرب الإيرانية
تؤثر سياسات ترامب بشكل مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فزيادة الرسوم الجمركية والحرب الإيرانية أدت إلى تغييرات حادة في توقعات التضخم. ومع استمرار الصراع في إيران، يبدو أن الوضع قد يزداد سوءًا، خاصة بعد إغلاق مؤقت لخط أنابيب النفط السعودي.
كما أن ارتفاع أسعار الديزل إلى 6 دولارات للجالون يهدد بدفع التضخم إلى مستويات أعلى، مما يؤثر على تكاليف الغذاء والنقل. وقد أشار ترامب مؤخرًا إلى أن ارتفاع أسعار الديزل يعود أكثر إلى الحرب في أوكرانيا مقارنة بالحرب في إيران.
في الأسبوع الماضي، فرض ترامب رسومًا جديدة على كندا ردًا على الرسوم الانتقامية التي فرضتها. وعلى الرغم من أن هذه الرسوم قد تبدو صغيرة، إلا أنها ستضيف إلى الضغوط السعرية القائمة. وقد هدد ترامب بفرض المزيد من الرسوم على كندا، مما يزيد من عدم اليقين بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي.
مصداقية الاحتياطي الفيدرالي تحت الاختبار
لقد أجبر ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على اتخاذ قرارات صعبة، حيث أضعف من مصداقية رئيسه منذ البداية. وقد ظهر هذا جليًا في شهادته أمام الكونغرس، حيث أشار إلى أن استقلاليته تتجلى في عدم خفض أسعار الفائدة كما كان يطلب ترامب.
ومع ارتفاع التضخم وعدم وجود رؤية واضحة لانخفاض أسعار النفط أو استقرار الرسوم الجمركية، يحتاج وارش إلى إثبات استعداده لمواجهة الضغوط السياسية لمكافحة التضخم، بغض النظر عن الحزب الحاكم.
إن الاحتياطي الفيدرالي ليس في موقع يسمح له بتقييم سياسات الإدارة على أنها جيدة أو سيئة، بل مهمته الوحيدة هي تقييم تأثير هذه السياسات على الاقتصاد. ومع التطورات الأخيرة في إيران وإجراءات إدارة ترامب بشأن الرسوم الجمركية، يبدو أنه من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي أن يعتبرها عوامل تؤدي إلى انخفاض التضخم في الأشهر المقبلة.
