### إعادة إحياء صورة جون ديكنسون: مؤسس أمريكي مهم في طي النسيان
في نيويورك، تسعى الأكاديمية جين كالفرت منذ خمسة وعشرين عاماً لإبراز دور مؤسس أمريكي غالباً ما يُنسى، وهو جون ديكنسون، الذي يُعرف بأنه الشخص الذي رفض توقيع إعلان الاستقلال.
تقول كالفرت، التي كانت أستاذة مساعدة في جامعة كنتاكي ومؤسسة مشروع كتابات ديكنسون، إن مهمتها كانت “صراعاً دائماً” لإتاحة أعماله للجمهور.
تحتفل البلاد في الذكرى الـ250 لاستقلالها، ولكن بالنسبة لكالفرت ومن يدعمها، فإن هذه المناسبة تمثل فرصة لتحدي الصورة السلبية التي ارتبطت بديكنسون، الذي تم تجاهله أو السخرية منه في كثير من الأحيان.
وُلِد ديكنسون في ماريلاند، وعاش معظم حياته في ديلاوير وبنسلفانيا. كان يُعتبر في يوم من الأيام من أبرز المؤسسين، حيث ساهم في تشكيل الهوية الأمريكية من خلال رسائله الشهيرة “رسائل من مزارع في بنسلفانيا” التي نُشرت في ستينيات القرن الثامن عشر.
عرفه معاصروه بلقب “كاتب الثورة”، لكن ديكنسون كان يسعى أيضاً للسلام مع بريطانيا بعد اندلاع الحرب. في يوليو 1775، ساهم في صياغة “عريضة الزيتون”، التي تم تجاهلها من قبل الملك جورج الثالث. وعندما صوت الكونغرس القاري على الاستقلال في يوليو 1776، امتنع ديكنسون وزميله روبرت مورس عن التصويت.
توضح كالفرت أن ديكنسون لم يكن ضد الاستقلال بحد ذاته، بل كان يؤمن بضرورة تحقيقه بشكل تدريجي ودون إراقة دماء. وتضيف أن “أمريكا لم تكن مستعدة، سواء من الناحية العسكرية أو القانونية، لحماية الأكثر ضعفاً”.
تستمر سمعة ديكنسون ككاتب أكثر من كونه ناشطاً في الحياة السياسية، حيث يُعرض تمثاله في متحف الدستور الوطني في فيلادلفيا بشكل منفصل. وقد تم تجاهله في العديد من الأعمال الفنية والثقافية التي تناولت الثورة الأمريكية.
تقول كالفرت إن هذه الصورة السلبية لا تعكس حقيقة شخصيته، حيث كان شخصية محبوبة وقيادية. بعد إعلان الاستقلال، لم يبتعد ديكنسون عن الحياة العامة، بل خدم في ميليشيات بنسلفانيا وديلاوير وساهم في صياغة مواد الاتحاد.
عند وفاته في عام 1808، أشار الرئيس توماس جيفرسون إلى ديكنسون كأحد “الأشخاص العظماء في الثورة”. وتؤكد كالفرت أن إسهاماته تستحق أن تُدرج بجانب أسماء مثل آدامز وجيفرسون.
بينما يختلف بعض المؤرخين حول مكانته، يظل ديكنسون شخصية محورية في تاريخ الولايات المتحدة، وقد حان الوقت لإعادة تقييم إرثه.
