السيطرة الكاملة لحركة "ماغا" على الحزب الجمهوري في جورجيا
تتجه حركة "ماغا" نحو السيطرة الكاملة على الحزب الجمهوري في جورجيا، حيث شهدت الانتخابات الأولية الأخيرة تحولًا كبيرًا في ولاءات الناخبين.
بعد مقاومة طويلة، سقطت الحرس القديم للحزب الجمهوري في جورجيا، ليحل محله مرشحون جدد متوافقون مع سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.
في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء، حقق حلفاء ترامب نجاحات ملحوظة، حيث تأهل نائب الحاكم بيرت جونز المدعوم من ترامب إلى جولة الإعادة في الانتخابات على منصب الحاكم، إلى جانب الملياردير ريك جاكسون، الذي أكد لمؤيديه أنه سيحكم بأسلوب الرئيس "لكن بنكهة جنوبية".
كما تقدم النائب مايك كولينز، الذي يُعتبر حليفًا قويًا لترامب، إلى جولة الإعادة في الانتخابات الأولية لمجلس الشيوخ. وفاز مرشحون آخرون في مجلس النواب مثل جيم كينغستون وهيوستن غاينز وكلاي فولر بفارق كبير، مستفيدين من تأييد الرئيس.
في المقابل، خسر المعارضون التقليديون لترامب، مثل وزير الخارجية براد رافنسبرغر والمدعي العام كريس كار، معاركهم الانتخابية.
تشير هذه النتائج إلى تحول واضح في توجهات الناخبين الجمهوريين في جورجيا، حيث يبدو أنهم يفضلون الآن السياسات المرتبطة بترامب، مما قد يؤثر على الانتخابات المقبلة في عام 2026 وما بعدها.
قال جوش مكوون، رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا، إن الحصول على تأييد الرئيس أو القدرة على إقناع الناخبين بأنك مرشح متوافق مع ترامب أصبح أمرًا حيويًا للنجاح في الانتخابات الأولية.
وأضاف تشيب ليك، الاستراتيجي الجمهوري المخضرم، أن مرشحين مثل رافنسبرغر أصبحوا "تحفًا من الماضي"، مشيرًا إلى أن أسلوبهم السياسي لم يعد متوافقًا مع توجهات القاعدة الحزبية الحالية.
ومع ذلك، فإن التقارب الشديد مع ترامب قد يكون له عواقب وخيمة في الانتخابات العامة، حيث يأمل الديمقراطيون أن تعكس انتخابات 2026 خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات 2022.
تتجه الحزب الجمهوري في جورجيا، مثل غيرها من الولايات، نحو نهج شعبي أكثر وضوحًا خلال فترة ترامب. ورغم أن الحرس القديم، بقيادة الحاكم المنتهية ولايته براين كيمب، تمكن من الصمود في الانتخابات الأولية لعام 2022، إلا أن التحول الحاد في هذه الدورة الانتخابية يأتي في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري للحصول على مزيد من الموارد والانتباه في هذه الولاية الحيوية.
يرى بعض الاستراتيجيين الجمهوريين أن التوافق مع ترامب لم يعد مجرد اختبار أيديولوجي، بل ضرورة عملية، خاصة مع وجود حوالي 300 مليون دولار في صندوق حملته الانتخابية.
أظهرت الانتخابات الأولية أن جميع المرشحين الجمهوريين الفائزين احتضنوا علامة ترامب التجارية. وقد تحولت المنافسة على منصب الحاكم إلى سباق حول من يحمل راية "ماغا" بشكل أفضل.
بينما لم يتدخل ترامب في الانتخابات الأولية لمجلس الشيوخ حتى الآن، إلا أن المرشحين تسابقوا للتقرب من حركته. وأكد كولينز أنه "غير معتذر عن دعمه للرب وترامب".
حتى المدرب السابق لكرة القدم ديريك دوولي، الذي اختاره كيمب، اعتمد على وضعه كخارج عن النظام، متبنيًا شعار "جورجيا أولاً".
تعتبر هذه خطوة جريئة لحزب تعرض للعقاب خلال انتخابات 2022 بسبب ترشيح مرشحين من "ماغا" الذين خسروا في سباقات حاسمة. وتظهر المؤشرات أن الانتخابات المقبلة قد تميل لصالح الديمقراطيين، نظرًا لانخفاض معدلات تأييد ترامب وقلق الناخبين بشأن الاقتصاد.
يحرص الديمقراطيون على ربط الجمهوريين بالرئيس، حيث صرح ديفون كروز، المتحدث باسم الحزب الديمقراطي في جورجيا، أن جولة الإعادة في مجلس الشيوخ ستجعل كولينز ودوولي "غير قابلين للفصل عن ترامب".
تؤكد نتائج يوم الثلاثاء كيف أن هيمنة ترامب تؤثر بشكل متزايد على قدرة الجمهوريين على الفوز في الانتخابات الأولية على مستوى الولاية.
كما شهدت ولايات أخرى تغييرات مماثلة، حيث خسر النائب توماس ماسي مقعده لصالح مرشح مدعوم من ترامب، بينما تم إقصاء السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا من قبل مرشح مفضل من الرئيس.
قال ليك: "لقد تغير الحزب تمامًا في 50 ولاية. لم يعد يشبه ما كان عليه قبل عقد من الزمن، ولا حتى قبل 15 عامًا".
وأضاف: "نحن حزب مختلف تمامًا، لدينا تركيز أكثر حدة، ومستعدون للقتال بشكل أكبر".
واعترف رافنسبرغر، الذي أصبح رمزًا لمواجهة الرئيس، بعد خسارته بأن نظريات المؤامرة حول انتخابات 2020، رغم عدم وجود أدلة تدعمها، أثرت سلبًا على فرصه مع الناخبين الجمهوريين.
لكنه لم يلق باللوم على سيطرة ترامب على الحزب في فشله في التقدم في جولة الإعادة، حيث قال: "أعتقد أن الأوقات قد تغيرت، وهذا يعني تغيير الحرس وبدء فصل جديد".
