في حكم تاريخي، قضت المحكمة العليا الأمريكية يوم الأربعاء بأن خريطة الكونغرس في ولاية لويزيانا، التي صُممت لحماية قوة التصويت للسكان السود، تُعتبر تمييزًا عنصريًا غير دستوري.
تتعلق القضية، المعروفة باسم لويزيانا ضد كالايس، بخريطة تُنشئ منطقتين انتخابيتين ذات أغلبية من الأقليات في ولاية يبلغ عدد السكان السود فيها حوالي ثلث إجمالي السكان. في بلد حيث سلوك الناخبين غالبًا ما يتماشى مع العرق، يأتي هذا الحكم ليؤكد على أهمية حقوق التصويت.
هذا القرار يُعزز اتجاهًا استمر لعقد من الزمن، حيث أعادت المحكمة العليا تفسير قانون الحقوق المدنية لعام 1965 الذي وُضع لحماية حقوق التصويت للأقليات. وقد يفتح هذا الحكم بابًا جديدًا لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما قد يؤثر بشكل حاسم على الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس في الانتخابات النصفية القادمة.
في قضية حقوق التصويت الكبرى، ألغت المحكمة العليا خريطة الكونغرس في لويزيانا، مُعتبرةً إياها تمييزًا عنصريًا غير دستوري.
جاء الحكم بتصويت 6-3، حيث لم تُلغِ الأغلبية الجزء المعني من القانون، وهو القسم الثاني من قانون حقوق التصويت، بل وضعت إطارًا محدثًا يجب على المحاكم استخدامه لتقييم التحديات القائمة على العرق ضد الخرائط الانتخابية المقترحة.
وصف القاضي إيلينا كاغان، في dissent، هذه التحديثات بأنها “تُفقد” القسم الثاني من قوته. لكن الأغلبية اعتبرت أن حكمها يُصحح عيبًا متكررًا في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الحديثة، والذي يعزز الفصل العنصري. وكتب القاضي صموئيل أليتو أن الجهود المبذولة لمعالجة التمييز العنصري من خلال قانون حقوق التصويت أحيانًا ما تُكرّس التمييز بدلاً من إنهائه.
تباينت ردود الفعل القانونية على الحكم، حيث اعتبر بعض الخبراء أنه “كان متأخرًا جدًا” ويؤكد أن الحكومة لا يمكنها معاملة المواطنين بشكل مختلف بناءً على عرقهم.
ستحتاج لويزيانا الآن إلى إعادة رسم خريطتها الانتخابية، وهو ما قد يواجه تحديات قانونية جديدة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأولية.
مواجهة سؤال “لم يُحل منذ زمن طويل”
يُعتبر قرار يوم الأربعاء تطورًا كبيرًا في نزاع طويل الأمد يعود إلى التعداد السكاني لعام 2020. بعد كل تعداد، تعيد المجالس التشريعية في الولايات رسم خرائطها الانتخابية لتناسب التغيرات السكانية.
عندما أعادت لويزيانا رسم خريطتها الانتخابية، اعتمدت خريطة تتكون من ست مناطق في عام 2022، مع منطقة ذات أغلبية من السود. لكن مجموعة من الناخبين السود تحدوا الخريطة الجديدة في المحكمة الفيدرالية، مدعين أنها انتهكت القسم الثاني من قانون حقوق التصويت.
في عام 2024، رسمت الهيئة التشريعية خريطة جديدة تضمنت منطقة ثانية ذات أغلبية من السود، لكن هذه الخريطة واجهت تحديًا قانونيًا أيضًا من مجموعة من الناخبين “غير الأفارقة الأمريكيين” الذين زعموا أنها صنفت الناخبين بشكل غير دستوري بناءً على عرقهم.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تأثير حكم كالايس على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في ظل عدم وضوح الآثار المحتملة لهذا القرار.
