تعتبر البرنامج النووي الإيراني السبب الرئيسي وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم على إيران في 28 فبراير. إن التوصل إلى حل للنزاع حول هذا البرنامج قد يساعد في دفع الطرفين نحو إنهاء الحرب عبر مفاوضات بدلاً من مجرد وقف إطلاق النار.
لقد تعهد ترامب منذ سنوات بتقديم صفقة “أفضل بكثير” تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، مقارنةً بما وصفه بـ “الاتفاق الكارثي” الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس باراك أوباما قبل أكثر من عقد.
إن التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب مع إيران قد يكون الفرصة الأخيرة للرئيس لتحقيق وعده.
تم التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، والمعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، بعد أكثر من عامين من المفاوضات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا.
في ذلك الوقت، اعتبرت إدارة أوباما الاتفاق علامة بارزة في دبلوماسية عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرةً إلى القيود التي فرضها على البرنامج النووي الإيراني. لكن منذ البداية، انتقده الكثيرون، بما في ذلك ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبروا أنه يعاني من عيوب جسيمة.
في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق، مما أتاح لإيران حرية أكبر في تطوير برنامجها النووي. وقد اختار ترامب في ولايته الثانية معالجة هذا الأمر عسكريًا، من خلال الضربات الجوية في يونيو، والآن في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
ومع ذلك، أعلن ترامب مؤخرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن رغبته في استبدال “واحد من أسوأ الاتفاقات التي تم التوصل إليها” بصفقة رائعة. فما هي إيجابيات وسلبيات الاتفاق النووي؟
ما هي نقاط القوة في الاتفاق؟
- أُجبرت إيران بموجب الاتفاق على التخلي عن معظم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأرسلت كل شيء باستثناء كمية صغيرة إلى خارج البلاد.
- كان على إيران تفكيك آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، ومنعت من تشغيل أي شيء يتجاوز عددًا معينًا من الأجهزة القديمة لمدة عشر سنوات.
- تضمن الاتفاق إجراءات شفافية غير مسبوقة، حيث كان يُطلب من إيران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة منشآتها.
- حصلت إيران على تخفيف للعقوبات مقابل الالتزام بالاتفاق، مع وجود بنود “عودة سريعة” لإعادة فرض العقوبات في حال حدوث انتهاكات.
ما هي النقاط السلبية؟
- تضمنت بنود انتهاء تسمح بإلغاء القيود الصارمة على التخصيب بعد عشر سنوات، مما جعل النقاد يعتبرون الاتفاق كعائق مؤقت بدلاً من حل دائم.
- رفع العقوبات سمح لإيران بالوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، وهو ما اعتبره النقاد تمويلًا لنشاطاتها الإقليمية.
- توقفت إجراءات الشفافية عند حدود معينة، مما سمح لطهران بإبعاد قواعدها العسكرية عن مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- لم يتناول الاتفاق برنامج تطوير الصواريخ الباليستية الإيراني، مما ترك مجالًا لتطوير وسائل توصيل الأسلحة النووية.
في خضم الحرب الحالية، ينتقد المعارضون نهج الرئيس “الضرب أولاً ثم التحدث” تجاه البرنامج النووي الإيراني، مشيرين إلى أن الاتفاق النووي، رغم عيوبه، تم التوصل إليه دون اللجوء إلى عمل عسكري غير مستقر.
ومع ذلك، يعتقد بعض المعنيين بالاتفاق النووي لعام 2015 أن ترامب قد يكون لديه طريقة لتقديم شيء “أفضل” من الاتفاق السابق. حيث أشار بعض المفاوضين إلى أن المطالبة بتعليق جميع الأنشطة النووية لفترة طويلة قد تكون أقوى من مجرد فرض قيود.
