التحالفات العسكرية مثل الناتو حقيقية، لكن “الأمن الجماعي” لم يكن كذلك أبداً.

التحالفات العسكرية مثل الناتو حقيقية، لكن “الأمن الجماعي” لم يكن كذلك أبداً.


ملخص:
تتساءل المقالة عن مصير مفهوم "الأمن الجماعي" في ظل النظام العالمي الهش. تشير إلى أن هذا المفهوم لم يكن موجودًا في الأساس، وأن التحديات الحالية تتطلب إعادة تقييمه.

مفهوم الأمن الجماعي: هل مات؟

في ظل النظام العالمي الهش، من الصعب عدم التساؤل عما إذا كان مفهوم "الأمن الجماعي" قد انتهى. يعتمد الجواب على ما نعنيه بهذا المصطلح. إذا كان الأمن الجماعي يعني نظامًا تتخلى فيه القوى الكبرى عن استخدام القوة لتغيير الوضع الراهن وتتفق على توحيد جهودها لوقف أي دولة تنتهك هذا التعهد، فإنه ليس ميتًا لسبب بسيط: لم يكن يومًا حيًا.

الأمن الجماعي التقليدي

تسعى النسخة التقليدية من الأمن الجماعي، التي تمثلها عصبة الأمم التي أُسست بعد الحرب العالمية الأولى، إلى تجاوز سياسة القوة من خلال التزام الدول بتسوية خلافاتها سلميًا والعمل معًا لوقف أي دولة تنتهك هذا المبدأ. للأسف، يفترض هذا أن المعتدين الخطيرين سيكون من السهل تحديدهم وأن جميع الدول الأخرى ستتفق على هويتهم. كما يفترض أن القوى الكبرى ستكون مستعدة للعمل معًا لوقف المعتدي القوي، وهو ما يتطلب تكلفة ومخاطر، حتى عندما لا تكون مصالحهم مباشرةً متورطة. حتمًا، سيتعرض البعض للإغراء للوقوف جانبًا وترك الآخرين يتعاملون مع المشكلة. تعتمد هذه الرؤية للأمن الجماعي، باختصار، على مستوى من الثقة والإيثار الذي نادرًا ما يوجد في السياسة العالمية.

تعريفات بديلة للأمن الجماعي

هناك طريقة أخرى لتعريف الأمن الجماعي، وهي كاتفاقيات تهدف إلى تقليل احتمالية الحرب أو كتحالفات عسكرية حيث تتعاون مجموعة من الدول لمواجهة تهديد مشترك. تقدم التاريخ العديد من هذه الأمثلة. ومع ذلك، حتى هذه الأشكال الأكثر تواضعًا من الأمن الجماعي ليست فعالة كما ينبغي وتصبح أقل فعالية، مما سيجعل عالم المستقبل أكثر خطورة من الماضي القريب.

ترتيبات الأمن الجماعي السابقة

تستحق ترتيبات الأمن الجماعي الواقعية التي كانت موجودة في الماضي دراسة أعمق اليوم، إذا كان ذلك لفهم سبب كونها الآن في حالة دعم الحياة.

نظام أمني: هو شكل محدود من ترتيبات الأمن الجماعي، حيث تتفق الدول المتنافسة على تقليل تنافسها بطرق ضيقة ومحددة.
اتفاقيات السيطرة على الأسلحة: مثل معاهدات SALT وSTART، كانت أمثلة جيدة، وساعدت بعض هذه التدابير في تقليل خطر الحرب قليلاً.

ومع ذلك، لم تمنع هذه الاتفاقيات القوى العظمى من بناء آلاف الأسلحة النووية أو إنفاق مليارات الدولارات لجعلها أكثر فتكًا.

تحديات السيطرة على الأسلحة

توقعات اتفاقيات السيطرة على الأسلحة من هذا النوع ليست مشرقة اليوم، جزئيًا لأن عدد الدول التي يجب أن تشارك قد زاد. العالم الآن متعدد الأقطاب، وليس ثنائي القطب كما كان خلال الحرب الباردة، مما يعني أنه يجب تضمين الصين لجعل السيطرة على الأسلحة بين القوى الكبرى فعالة. لا توجد جهود تُبذل للتوصل إلى اتفاقية للسيطرة على الأسلحة تشمل بكين وموسكو وواشنطن، والصين ليست مهتمة بتقليل الأسلحة حتى تلحق بالآخرين.

حفظ السلام

شكل محدود آخر من الأمن الجماعي هو حفظ السلام. عندما تقرر طرفان متحاربان أو أكثر تحقيق السلام، يتم نشر قوات حفظ سلام محايدة لمراقبة الاتفاق وإعادة الثقة بين الجانبين. ولكن يجب ملاحظة أن هذه الخطة تعمل فقط إذا كانت الجماعات التي كانت في حالة حرب ترغب حقًا في التوقف عن القتال.

الدفاع الجماعي

الشكل النهائي والأكثر فعالية من الأمن الجماعي، والذي يوصف بدقة أكبر بأنه "دفاع جماعي"، هو التحالف العسكري. يمكن للدول التي تواجه تهديدًا مشتركًا أن تجعل نفسها أكثر أمانًا من خلال الاتفاق على مساعدة بعضها البعض في الدفاع وتنسيق استعداداتها العسكرية لردع دولة تهددها من الهجوم أو هزيمتها إذا فعلت ذلك.

❝ إن منطق تشكيل التحالفات يتضح عندما يكون هناك تهديد واضح من دولة قوية ومسلحة جيدًا. ❞

تحديات القيم المشتركة

على الرغم من أن الدول تُنشئ تحالفات استجابةً للتهديدات الخارجية، فإن هذه الترتيبات تكون أقوى عندما تشترك الدول في قيم مماثلة، وخاصة القيم الأساسية للديمقراطية الليبرالية. للأسف، القيم المشتركة التي كانت توحد الغرب تتلاشى.

استنتاجات

ما يمكن استنتاجه من هذا التحليل المتشائم هو:

• لا تضع آمالك في النسخة الأكثر طموحًا من الأمن الجماعي: لم تنجح في الماضي، ولن تنجح في المستقبل.
• نعيش في عالم يجب أن تعتمد فيه الدول على مواردها الخاصة للبقاء والازدهار.
• تعزيز القدرات الخاصة وتشكيل تحالفات قوية لا يمنع الجهود الجادة لحل النزاعات القائمة.

لكن لا تسيء الفهم: حتى الأساليب الأكثر واقعية للأمن الجماعي لن تقضي على خطر الحرب أو الحاجة إلى استعداد الدول لذلك. قد لا يكون الأمن الجماعي ميتًا، لكنه بالتأكيد ليس في حالة صحية جيدة.



Post a Comment