ملخص:
تواجه ثلاث من أكبر اقتصادات أوروبا، وهي بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، أزمة مصداقية تؤثر على قدرتها على الاقتراض. في ظل تصاعد التوترات الناتجة عن النزاع في إيران، يزداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تعامل هذه الدول مع التضخم.
أزمة المصداقية في اقتصادات أوروبا الكبرى
تتعرض ثلاث من أكبر اقتصادات أوروبا لضغوط شديدة من قبل مستثمري السندات، حيث تكافح هذه الدول مع أزمة مصداقية في ظل تصاعد النزاع في إيران الذي أعاد تسليط الضوء على الاقتراض الحكومي.
قال كريغ إينش، رئيس قسم العوائد والنقد في Royal London Asset Management: "لقد أصبحت بريطانيا وإيطاليا وفرنسا دولاً تتسع الفجوة بينها وبين الدول الأساسية مثل الولايات المتحدة والسندات الحكومية الألمانية، حيث تزايدت المخاوف بشأن التضخم وفعالية هذه الدول في التعامل مع هذه الأزمة".
تُعرف هذه الدول مجتمعة باسم "BIFs"، في إشارة إلى "PIIGS" (البرتغال، أيرلندا، إيطاليا وإسبانيا)، والتي كانت تُعتبر الدول المسببة للمشاكل خلال أزمة الدين السيادي الأوروبية عام 2011. تواجه كل من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا تحديات فريدة من نوعها.
التحديات الحالية
بينما كانت أزمة اليورو عام 2011 تتمحور حول قضايا الملاءة المالية، فإن الحكومات في لندن وروما وباريس تواجه الآن تحديات تتعلق بالمصداقية، حيث يتم تجميعها بشكل متزايد كمخالفات مالية جديدة.
• عوائد السندات الحكومية البريطانية لمدة عشر سنوات بلغت 4.865% يوم الثلاثاء.
• عوائد السندات الفرنسية لمدة عشر سنوات كانت 3.6388%.
• عوائد السندات الإيطالية لمدة عشر سنوات بلغت 3.7693%.
بالمقارنة، كانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشر سنوات 4.2876%، بينما كانت عوائد السندات الألمانية 2.999%.
قال إينش: "إذا نظرت إلى الدول الثلاث، فإن كل واحدة منها لديها مشاكلها الخاصة".
الوضع في فرنسا وإيطاليا
بعد الانتخابات في عام 2024، وجدت فرنسا نفسها في حالة من عدم الاستقرار السياسي، حيث تدهورت عملية اتخاذ القرار الحكومي وجهود الإصلاح الهيكلي.
في المقابل، تتمتع إيطاليا الآن "بحكومة أكثر استقرارًا مما كانت عليه منذ سنوات" تحت قيادة جورجيا ميلوني، لكن الدين العام مرتفع جداً، مما يجعل من الصعب زيادة الدين، في حين أن العجز المالي في تزايد.
مخاوف المستثمرين
تتمتع المملكة المتحدة بأقل نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، لكن الحكومة تواجه مشكلات في المصداقية بين المقرضين. قال إينش: "نسبة كبيرة من الدين الذي تجمعه المملكة المتحدة تذهب لتغطية تكاليف خدمة الدين والدولة الرفاهية".
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد الديون قصيرة الأجل وسط مخاوف من صدمة تضخمية فورية، لكن إينش أشار إلى أن الضغوط الهيكلية المستمرة التي تواجهها دول BIF ستؤدي أيضاً إلى ارتفاع العوائد على المدى الطويل.
التوجهات المستقبلية
تسعى الدول إلى معالجة هذه القضية من خلال تقصير مدة إصدار الديون وتقليل الاقتراض الحكومي طويل الأجل في محاولة لتخفيف التكاليف على المدى الطويل. ومع ذلك، لا تزال التكاليف المرتفعة للاقتراض تشكل تحدياً.
قال إينش: "إذا لم تتمكن الاقتصادات من النمو للخروج من هذه الأزمة، أو التضخم للخروج منها، فإن ذلك يعني أن العرض المستقبلي قد يحتاج إلى تقديم عوائد أعلى".
