تعيش العاصمة الأمريكية، واشنطن، حالة من التوتر والجدل بعد مرور عام على إعلان الرئيس دونالد ترامب عن حالة طوارئ بسبب الجرائم، حيث وعد بجعل المدينة “آمنة وجميلة” من خلال نشر الحرس الوطني.
لكن ما بدا كخطوة مؤقتة، تحول إلى وجود مستمر للحرس الوطني حتى يناير 2029. يرى السكان والمسؤولون المحليون في ذلك محاولة غير مقبولة من الحكومة الفيدرالية للحد من استقلالية المدينة الديمقراطية، ويستمرون في التساؤل عن ضرورة وجود القوات في شوارع العاصمة.
قال سكوت ميشلمان، المدير القانوني لمنظمة ACLU في واشنطن: “هناك تناقض عميق في أن رئيسنا يعامل العاصمة، التي تُعتبر عاصمة العالم الحر، كدولة بوليسية”. ويضيف: “لقد عاش سكان واشنطن مع وجود قوات الحرس الوطني في أحيائهم دون وجود أي حالة طوارئ حقيقية”.
تعتبر هذه الخطوة اختباراً كبيراً للمسؤولين السياسيين الجدد المتوقع أن يتولوا مناصبهم بعد الانتخابات النصفية هذا الخريف. يتطلع السكان إليهم للحد من تدخل الرئيس الجمهوري في شؤون المدينة، رغم القيود التي تواجههم.
في 11 أغسطس 2025، أعلن ترامب عن زيادة في قوات إنفاذ القانون الفيدرالية في واشنطن لمكافحة الجرائم. وحتى 4 أغسطس، كان هناك أكثر من 4600 عسكري من واشنطن و24 ولاية أخرى لا يزالون منتشرين، مع أعداد غير معروفة من ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.
أصبحت مجموعات صغيرة من أفراد الحرس الوطني وجودًا روتينيًا في شوارع واشنطن، حيث دعموا عمليات الاعتقال ورصدوا المناطق السياحية. وقد ساعدوا في حالات الطوارئ الطبية وإزالة الثلوج ومشاريع التجميل، وهي مبادرات حظيت بدعم بعض السكان.
تتوقع وزارة الدفاع أن تكلفة تمديد وجود الحرس الوطني حتى عام 2029 ستبلغ حوالي 1.4 مليار دولار.
فيما يتعلق بالجرائم، تشير إحصائيات إدارة شرطة العاصمة إلى انخفاض عام بنسبة 20% حتى 7 أغسطس مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بما في ذلك انخفاض بنسبة 32% في جرائم القتل.
ومع ذلك، يبقى النقاش حول مدى تأثير جهود ترامب على هذا النجاح، أو ما إذا كان يعود إلى جهود محلية طويلة الأمد. يشعر السكان بالضغط الناتج عن وجود القوات، ولا يرون طريقة واضحة للتصدي لذلك.
قالت عضو مجلس المدينة، بريان ك. نادو: “إن وجود الحرس الوطني في شوارعنا بعد عام دون نهاية في الأفق هو أمر محبط حقًا”.
تحتل واشنطن وضعًا خاصًا كمنطقة فدرالية، مما يمنح ترامب تأثيرًا أكبر على الشرطة والحرس الوطني، بما في ذلك القائد المباشر لهما.
تسمح قانون الحكم الذاتي، الذي تم تمريره في عام 1973، للسكان بالتصويت لانتخاب قادتهم المحليين، لكن الكونغرس يحتفظ بسلطة الإشراف على الميزانية المحلية.
تقول نادو إن هيكل الحكومة في المدينة يسهل على ترامب تنفيذ سياساته.
تعتبر زيادة قوات إنفاذ القانون دورًا رئيسيًا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التي جرت في يونيو، والتي أبرزت مرشحين جعلوا من استقلال واشنطن وتحقيق الدولة أولوية قصوى.
تسعى المرشحة المحتملة لرئاسة البلدية، جينيس لويس جورج، إلى إحداث تغيير، وقد أثار فوزها المحتمل تهديدات من ترامب بوضع المدينة تحت السيطرة الفيدرالية.
بينما يأمل المرشحون في استراتيجيات لمواجهة الرئيس، يخطط روبرت وايت جونيور، مرشح آخر، لبناء “جيش من السكان” لمواجهة الانتقادات.
يتحدث السكان عن ضرورة تحسين الإنفاق على الرعاية الصحية والغذاء بدلاً من وجود الحرس الوطني، حيث يعتبرون أن المدينة بالفعل آمنة وجميلة.
