ملخص:
تظهر مناقشات منتدى أسبن للأمن أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تزال عالقة في الماضي، حيث تفتقر إلى التكيف مع التغيرات العالمية. يتجاهل المشاركون في المنتدى آراء الجمهور حول القضايا العالمية، مما يثير القلق بشأن مستقبل السياسة الخارجية.
مقدمة
في فيلم "الأرض التي نُسيت" عام 1974، تحطمت طاقم سفينة بريطانية على شواطئ جزيرة غامضة بعد أن أطلق عليها غواصة ألمانية. بينما كان البريطانيون والألمان مشغولين بصراعاتهم الجيوسياسية، اكتشفوا عالماً مليئاً بالديناصورات ورجال الكهوف، غير متأثر بالزمن أو العالم الحديث، محفوظاً بشكل مثالي في الكهرمان.
في منتدى أسبن للأمن الأسبوع الماضي، كانت الديناصورات أقل روعة ولكنها لم تكن أقل تأثراً بالزمن.
تأملات حول المنتدى
قد لا يكون من المفاجئ أن يكون المنتدى مركزًا للسياسة الخارجية، حيث يتجمع صانعو السياسات للاستماع إلى آرائهم. ومع ذلك، كان من المدهش مدى تقادم المناقشات في أحد أبرز مؤتمرات السياسة الخارجية في الولايات المتحدة. بينما بدأت النقاشات في واشنطن تتحول نحو واقع عالم متعدد الأقطاب، ظلت المحادثات في أسبن محصورة في أجواء من التدخل الليبرالي الثنائي.
تعليقات مثيرة للجدل
جذبت الجلسة الافتتاحية للمنتدى الانتباه على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تصريحات مستشارة الأمن القومي السابقة كوندوليزا رايس. حيث دعمت قرار الرئيس ترامب بقصف إيران، متسائلة عما إذا كان من الأفضل الانتظار لتهديد "وشيك". انتقدت القادة الأوروبيين لمعارضتهم حرب العراق في عام 2002، مما أعاد فتح نقاش انتهى منذ عقود.
❝ على الرغم من التصويتات التي أظهرت رغبة الناخبين في إنهاء حرب الإرهاب، فإن المناقشات في أسبن لا تعكس ذلك. ❞
نمط تفكير متحجر
لم يكن من العدل الحكم على المنتدى بالكامل من خلال مجموعة واحدة من التعليقات المتقادمة. بل يجب الحكم عليه من خلال الموضوع الخبيث الذي ساد العديد من الجلسات: أن الرأي العام لا يهم حقًا. تحدث المتحدثون عن أهمية شرح السياسة الخارجية للأمريكيين لتغيير آرائهم، مكررين الحجة القديمة بأن السبب الرئيسي وراء عدم شعبية السياسة الخارجية الأمريكية هو أن الناس المتأثرين بها لا يفهمونها.
الحرب ضد إيران
كان النقاش حول الحرب الأمريكية المستمرة ضد إيران مثيرًا للقلق. الحرب نفسها غير شعبية بشكل عميق، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن 30% فقط من الأمريكيين يرون أنها فكرة جيدة. ومع ذلك، جادل معظم المتحدثين في المنتدى بدلاً من ذلك بضرورة "مضاعفة الجهود" وإنهاء المهمة، حتى لو كان ذلك يعني ارتفاع أسعار الطاقة للأمريكيين.
استنتاجات
يبدو أن المشاركين في المنتدى عالقون في فقاعة زمنية. إن الحدث لا يزال واحدًا من أبرز المساحات لمناقشة السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، لكنه أصبح فقاعة معرفية مغلقة، حيث تظل اللحظة أحادية القطب. يستحق الشعب الأمريكي سياسة خارجية أفضل، تتماشى مع تطلعاتهم وآرائهم.
