تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين إمداداتها من معدن التنجستن الحيوي وسط تصاعد التوترات العالمية.
في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حربًا على إيران، تتعرض مخزونات الأسلحة المتقدمة، بما في ذلك صواريخ تومهوك وباتريوت، لضغوط كبيرة. يتطلب استبدال هذه الأسلحة معدنًا قويًا مثل التنجستن، الذي يهيمن على إنتاجه وتكريره الصين، مما يدفع الولايات المتحدة للبحث عن بدائل.
يستخدم التنجستن في الطائرات المقاتلة والقنابل المخصصة لاختراق المخابئ، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في الدفاع الوطني. ومع ذلك، لم يكن لدى الولايات المتحدة أي مناجم تجارية نشطة للتنجستن منذ عام 2015، وقد جعلت إدارة ترامب من تقليل الاعتماد على الإمدادات الصينية هدفًا رئيسيًا.
توجد بعض مخزونات التنجستن في جبال شرق كوريا الجنوبية، حيث تمتلك شركة أمريكية منجمًا يحتوي على ملايين الأطنان من خام التنجستن. يقول لويس بلاك، الرئيس التنفيذي لشركة ألمونتي، إن “هناك عددًا قليلاً جدًا من مناجم التنجستن الكبيرة على كوكب الأرض”.
لقد أصبح التنجستن، الذي كان يُعتبر “معدن الحرب”، أيضًا “معدن العمود الفقري” في قطاع التكنولوجيا، حيث يُستخدم في أشباه الموصلات والبطاريات والهواتف الذكية. وفي ظل الطلب المتزايد، يُعتبر تأمين سلسلة إمداد مرنة للتنجستن أمرًا بالغ الأهمية للسنوات القادمة.
لا يوجد بديل للتنجستن، وقد زادت الضغوط على الإمدادات العالمية منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. قد يستغرق الأمر أربع سنوات لاستعادة مستويات الذخيرة الرئيسية إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وهو ما سيكون حاسمًا في حال حدوث صراع مع الصين.
تؤثر نقص الأسلحة أيضًا على حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، التي تستضيف نظام صواريخ THAAD. كما تنتظر تايوان حزمة أسلحة أمريكية بقيمة 14 مليار دولار، والتي تم تعليقها بسبب الحرب في إيران.
تسيطر الصين على صناعة التنجستن العالمية، حيث تنتج أكثر من 80% من الإمدادات وتستخدم أكثر من نصفها. تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على إعادة التدوير، بالإضافة إلى استيراد أكثر من 6000 طن متري من التنجستن المعالج سنويًا.
بعد سنوات من الركود، بدأت صناعة التنجستن الأمريكية من جديد. يقول بلاك: “لا توجد معرفة، ولا مستشارون يمكن الرجوع إليهم. كل تلك المعرفة قد انتهت في التسعينيات”.
في منجم سانغدونغ بكوريا الجنوبية، يقوم المهندسون بعمليات تفجير يومية للعثور على رواسب جديدة من خام التنجستن. يُقدر أن المنجم يمكن أن يستمر في العمل لمدة 100 عام أخرى، مما يعكس الحاجة المتزايدة لهذا المعدن الحيوي.
تعتبر إعادة تأسيس منجم للتنجستن في الولايات المتحدة أمرًا حيويًا الآن وفي المستقبل، كما يؤكد ستيف ألين، المدير التنفيذي لشركة ألمونتي.
