مع اقتراب الانتخابات النصفية، تبرز الحرب في إيران كعامل مؤثر على قرارات الناخبين، مما يتحدى الفكرة القائلة بأن السياسة الخارجية ليست سوى فكرة ثانوية.
عادةً ما يسيطر شعار الرئيس السابق بيل كلينتون “إنها الاقتصاد، غبي” على أولويات الناخبين. لكن الاستطلاعات تشير إلى أن هذه الانتخابات ليست استثناءً.
هذا العام، تؤثر الحرب في إيران بشكل فريد على الاقتصاد والمالية الشخصية للناخبين، بدءًا من تكلفة ملء خزان الوقود إلى أسعار المواد الغذائية، مما يعني أن الأحداث الدولية تلعب دورًا أكبر في الخيارات الانتخابية.
تقول دينا سميلتس، المديرة التنفيذية للرأي العام والسياسة الخارجية في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية: “هذه الانتخابات مختلفة، حيث أصبحت القضايا الدولية تحتل مكانة أكبر في تفكير الناخبين.”
تشير الاستطلاعات إلى أن بعض الناخبين ينظرون إلى ما هو أبعد من الاقتصاد، حيث يتساءلون عن كيفية تأثير سياستنا الخارجية على علاقاتنا الدولية وسمعتنا.
بالرغم من أن الاقتصاد لا يزال الأولوية الأولى للناخبين، إلا أن النتائج تظهر كيف أن القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية تتداخل مع التركيز على الاقتصاد. يقول جوشوا شيفرينسون، أستاذ دراسات الأمن في جامعة ماريلاند: “الانتخابات النصفية نادرًا ما تحددها السياسة الخارجية، ولكنها تلعب دورًا عندما تكون هناك مشاكل دولية ملحوظة، كما هو الحال هذا العام مع الحرب في إيران.”
تظهر استطلاعات مجلس شيكاغو أن 86% من الناخبين يعتبرون الحرب في إيران “سيئة” للولايات المتحدة على عدة مستويات، حيث يعتبر 72% أن الحرب تضر بسمعة أمريكا الدولية.
فيما يتعلق بتأثير الحرب على تكلفة المعيشة، حتى 76% من الجمهوريين الذين تم استطلاع آرائهم يرون أن الحرب “سيئة”.
على الجانب الإيجابي بالنسبة للرئيس ترامب، يعتقد أكثر من ثلاثة أرباع الذين شملهم الاستطلاع أن الحرب قد “أضعفت موقف إيران في الشرق الأوسط”.
بينما تعد الحرب في إيران القضية السلبية الرئيسية للناخبين، فإن التعريفات الجمركية ليست بعيدة عنها. وجد استطلاع مجلس شيكاغو أن 71% يعتبرون التعريفات سيئة للاقتصاد.
فيما يتعلق بالهجرة، لا تزال قضية السياسة الخارجية هذه تفرق بين الجمهوريين والديمقراطيين. بينما يعتقد معظم الأمريكيين أن سياسات ترامب في الترحيل الجماعي قد تجاوزت الحدود، فإن الديمقراطيين أكثر ميلًا لتبني هذا الرأي.
تظهر استطلاعات الرأي أيضًا أن الدعم للمساعدات العسكرية لإسرائيل يتراجع، حيث أظهر 56% من الأمريكيين تأييدهم لتقليص أو إنهاء هذه المساعدات.
بشكل عام، يفضل الناخبون نهج ترامب تجاه الصين، حيث يعتقد 57% أن الولايات المتحدة يجب أن تسعى للتعاون مع الصين بدلاً من محاولة الحد من نفوذها.
في النهاية، لا يمكن إنكار أن السياسة الخارجية تلعب دورًا أكبر من المعتاد في هذه الانتخابات، حيث يربط الناخبون بين القضايا الدولية وتأثيرها المباشر على حياتهم اليومية.
