“من الصعب وصف الشعور عندما نفكر أننا من بين أول البشر، بعد نحو عشرين قرنًا، الذين رأوا هذا المكان مرة أخرى”، هكذا قال جاكومو دي مولا، أحد أعضاء الفريق الذي اكتشف السفينة، في منشور فيديو على فيسبوك.
تم اكتشاف مئات من الجرار الطينية المعروفة باسم الأمفورا داخل حطام السفينة، إلى جانب مخزونات من المراسي الرصاصية وغيرها من القطع الأثرية، وفقًا لما ذكرته الشرطة.
وفي منشور آخر على فيسبوك، أشار دي مولا إلى أن هذه القطع قد تكون قد أتت من جميع أنحاء العالم القديم، وقد تكون الأمفورا من شمال إفريقيا، وأيضًا أمفورا نيو-بونيقية.
يمكن أن تلعب هذه الاكتشافات دورًا حاسمًا في مساعدة الخبراء على تشكيل “إعادة بناء لطرق التجارة وأيضًا خريطة مخاطر قديمة للبحر الأبيض المتوسط”، كما أوضح سايمون ستودارت، أستاذ الآثار في جامعة كامبريدج البريطانية.
سيفحص الخبراء حطام السفينة جنبًا إلى جنب مع اكتشافات سابقة في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، للمساعدة في رسم صورة عن العالم البحري القديم، حسبما أفاد ستودارت، الذي لم يكن جزءًا من الفريق الذي قام بالاكتشاف، في رسالة عبر البريد الإلكتروني.
تُعتبر عمق هذه السفينة المكتشفة أمرًا ملحوظًا ونادرًا نسبيًا، كما أضاف ستودارت. ومع ذلك، حذر من أن تسجيل واسترجاع المواد “حيثما كان ذلك مناسبًا أخلاقيًا” سيكون تحديًا، حيث يتطلب ذلك معدات متخصصة وزيارات قصيرة إلى هذا العمق.
نظرًا لأنه من المستحيل دائمًا التواجد في موقع تحت الماء، قال ستودارت: “سيحتاج الموقع إلى أن يبقى سريًا حتى يتم اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الحفريات عملية وما إذا كان يمكن توفير الموارد اللازمة بشكل صحيح”.
أفادت الشرطة بأنها ستقوم بتوثيق الموقع بشكل أكبر لفهم “التدابير الوقائية المناسبة” التي يجب تنفيذها، والهدف هو “حماية القطع الأثرية التاريخية المحفوظة في قاع البحر وإعادتها إلى الجمهور”.
بالنسبة لدي مولا، كان التأثير الشخصي للاكتشاف هائلًا. “هذه المرة، لم نجد مجرد حطام سفينة. لقد وجدنا جزءًا من تاريخنا.”
