تحديات نتنياهو: عدم رضا الإسرائيليين عن الحروب ضد إيران وحلفائها
تواجه الحكومة الإسرائيلية تحت قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحديات متزايدة، حيث لم تحقق الحروب ضد إيران وميليشياتها الأهداف المرجوة. تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد عدم رضا الإسرائيليين عن قيادة نتنياهو خلال هذه الأوقات العصيبة، مما يهدد مستقبله السياسي في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام.
في أواخر فبراير، أطلق نتنياهو الحملة المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران، مشيراً إلى أن الهدف هو إضعاف القوات العسكرية للجمهورية الإسلامية. رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالجيش الإيراني، إلا أنه لا يزال يشكل تهديدًا للجيران، خاصة في مضيق هرمز، حيث لم تتحقق الأهداف الأخرى المعلنة عندما تم الإعلان عن وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر.
توقف الحرب الأخيرة مع حزب الله في لبنان أيضًا بشكل مفاجئ. وذكر نتنياهو أنه وافق على الهدنة بناءً على طلب من ترامب، لكنه أضاف أن إسرائيل "لم تنته بعد" مع الجماعة المدعومة من إيران، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل منطقة عميقة في جنوب لبنان.
تتزايد الشكوك حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الحروب، خاصة في ظل استمرار الصراع غير المحسوم في غزة. بعد أكثر من عامين على هجوم حماس في أكتوبر 2023، لا تزال الجماعة قائمة رغم ضعفها.
كتب المحلل العسكري يوآف ليمور أن "إسرائيل فشلت في تحقيق انتصار حاسم على أي جبهة". كما أشار إلى أن البلاد تُعتبر الآن كدولة تُتخذ فيها القرارات من واشنطن وليس من القدس.
على الرغم من أن نتنياهو يعتبر الحرب ضد إيران نجاحًا، إلا أن الثقة في حكومته تراجعت بشكل كبير بعد الهجوم المميت الذي شنته حماس. وقد خاض حملة انتقامية عنيفة ضد حماس، ونجح في تأمين الإفراج عن العديد من الرهائن كجزء من صفقة وقف إطلاق النار.
بينما حققت إسرائيل عددًا من النجاحات العسكرية ضد إيران وحزب الله، إلا أن هذه الإنجازات لم تنعكس إيجابيًا على نتنياهو شخصيًا. يشعر العديد من الإسرائيليين بالإحباط بسبب النتائج غير الحاسمة للحروب الأخيرة.
أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي أن 64% من المستطلعين كانوا يثقون في نتنياهو لقيادة الحملة ضد إيران، لكن استطلاعًا آخر بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل أظهر تراجع الثقة في إدارة الحكومة للحرب.
تساءل الإسرائيليون عن مدى قوة العلاقة بين نتنياهو وترامب، حيث أشار استطلاع إلى أن معظمهم يعتقدون أن الاتفاقات بين الولايات المتحدة وإيران لن تأخذ في الاعتبار أمن إسرائيل بشكل كافٍ.
في ختام العام الماضي، أعلن نتنياهو عن منح جائزة إسرائيل، إحدى أعلى الجوائز في البلاد، لترامب، لكن زيارة ترامب لإسرائيل في أبريل لم تحدث.
تسود مشاعر الإحباط في المدن الإسرائيلية القريبة من الحدود، حيث عانت من قصف صاروخي من حزب الله. يعبر السكان عن استيائهم من الحكومة، مطالبين بتغيير القيادة.
تقترب حكومة نتنياهو من نهاية فترة ولايتها التي تمتد لأربع سنوات، ويتعين عليها إجراء الانتخابات بحلول نهاية أكتوبر. في ظل هذه الظروف، أعلن سياسيان معارضان عن تحالفهما في الانتخابات المقبلة، مما يزيد من الضغط على نتنياهو.
نظرة مستقبلية: إذا لم يتمكن نتنياهو من إقناع الإسرائيليين بأن الحروب ضد إيران وحزب الله وحماس قد أدت إلى مكاسب أمنية مستدامة، فقد يواجه عواقب وخيمة في الانتخابات القادمة.
