### جدل حول تصميم المركز الرئاسي لأوباما في شيكاغو
شيكاغو – يرتفع الصرح الحجري فوق مساحة خضراء في الجانب الجنوبي من شيكاغو، حيث يبدو تصميمه الخارجي الذي يفتقر إلى النوافذ وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي، بينما يحتضن داخله متحفاً رئاسياً حديثاً.
تستعد الفرق العاملة لوضع اللمسات الأخيرة على المركز الرئاسي لأوباما قبل الافتتاح الرسمي للجمهور في 19 يونيو، بعد أكثر من عقد من اختيار الموقع. إلا أن تصميم الحرم الجامعي الذي تبلغ تكلفته حوالي 850 مليون دولار، وخاصة البرج الذي يصل ارتفاعه إلى 225 قدماً، لا يزال يثير الانقسام في المدينة التي تُعتبر مهد ناطحات السحاب الحديثة.
بالنسبة للبعض، يُعتبر هذا الاختيار صادماً في مسقط رأس باراك أوباما، بعد صراع طويل حول موقعه في حديقة تطل على البحيرة، حيث تُعتبر المباني ذات الطراز الكلاسيكي أكثر شيوعاً. بينما يرى آخرون أنه إضافة جريئة ستشكل أفق شيكاغو لعقود قادمة.
### آراء متباينة حول التصميم
قارن السكان التصميم الجديد بمصعد حبوب أو سفينة من “حرب النجوم” أو حتى بمقبرة. تقول بريندا نيلمز، التي تعيش في المنطقة منذ السبعينيات، “إنه لا يتناسب على الإطلاق”.
قادة مؤسسة أوباما، التي جمعت أموالاً خاصة، أكدوا أنهم سمعوا كل الآراء. وقد استعانوا بالممثل مارك هاميل من “حرب النجوم” لتصوير مقاطع دعائية طريفة في يوم “4 مايو”، الذي يحتفل به عشاق السلسلة.
تقول فاليري جاريد، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، “جزء من فرحة المركز هو أن الجميع سيحصلون على تجربتهم الفريدة”.
### تصميم مثير للجدل
تُعتبر معايير التصميم المعماري في شيكاغو عالية، بدءاً من ناطحات السحاب الحديثة التي صممها لويس سوليفان بعد حريق شيكاغو الكبير عام 1871، وصولاً إلى المباني ما بعد الحداثة التي صممها هيلموت يان. وقد وصف ناقد العمارة في صحيفة “شيكاغو صن-تايمز”، لي بي، النقاش حول التصميم بأنه “رياضة للمشاهدين”، مشيراً إلى أن انطباعه الأول عن المركز كان أنه يبدو أكثر ملاءمة لمقبرة.
### تحديات المجتمع المحلي
تواجه المنطقة تحديات كبيرة، حيث بدأت الدعاوى القضائية لوقف البناء بعد إعلان موقع المركز في عام 2015. زادت المخاوف بشأن تهجير السكان ذوي الدخل المنخفض والسكان السود الذين يعيشون بالقرب من المتحف. وقد سعت مجموعات المجتمع للحصول على حماية سكنية، لكن السكان المحليين يعتبرون أن هذه الجهود غير كافية، حيث ارتفعت أسعار المنازل في المنطقة بشكل كبير.
تتضمن عملية بناء المتحف إزالة نحو 20 فداناً من الأراضي العامة وتخريب جزء من طريق رئيسي، وهو ما يعتبره السكان ضرورياً لربطهم بمناطق أخرى من المدينة والضواحي.
### آراء متباينة حول المستقبل
على الرغم من الدعم المستمر لأوباما في معقل الديمقراطيين، لا تزال هناك مخاوف بشأن ما قد يجلبه المركز إلى المنطقة. تقول شانون بينيت من منظمة كينود أوكلاند المجتمعية، “إنه حصان طروادة، وهو نسخة متطرفة من خطة لتحويل هذه المجتمعات لصالح سكان آخرين”.
اختار أوباما تصميم الحجر مع المعماريين من نيويورك، تواد ويليامز وبيلي تسين، حيث أراد برجاً عالياً يوفر إطلالات على المدينة. يُظهر تصميم البرج أربعة أيدٍ تتجمع في تضامن، مع كتابة حروف كبيرة من الخرسانة حول أحد جوانبه، مقتطفاً من خطاب أوباما في عام 2015 الذي يحيي الذكرى الخمسين لماراثون سيلما إلى مونتغومري.
### الفوائد المحتملة للمركز
أكدت مؤسسة أوباما أنها قامت بتوسيع بعض الطرق، وأضفت ملعباً جديداً تستخدمه المدارس المحلية، بالإضافة إلى فرع مكتبة عامة وصالة رياضية لكرة السلة وحدائق تم تنسيقها لتتناسب مع الحديقة المحيطة. تقول جاريد، “إن فوائد وجود هذه المنشأة الاستثنائية تفوق بكثير أي تكاليف”.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت تكلفة الأراضي العامة مقابل المركز كانت تستحق العناء.
