التكنولوجيا المسؤولة: تحديات وآفاق جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي
تواجه شركات التكنولوجيا تحديات كبيرة في تحقيق توازن بين السرعة والمسؤولية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. يأتي ذلك في ظل إطار تشريعي وطني أطلقته إدارة ترامب في 20 مارس، حيث يُعتبر “الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي” أولوية قصوى.
تسعى الشركات، مثل مايكروسوفت، إلى تطوير تقنيات مسؤولة، رغم الضغوط لتحقيق نتائج سريعة. وقد اعترفت مايكروسوفت بأن الكود الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يفتقر إلى إمكانية الوصول، مما يستدعي إشرافًا بشريًا مستمرًا.
تولت جيني لي-فلوري، التي ترأست مجموعة التكنولوجيا الموثوقة في مايكروسوفت في فبراير، مهمة ضمان تطوير ونشر التكنولوجيا بشكل مسؤول. وتؤكد أن هذا يتطلب التركيز على كيفية بناء التقنية بشكل صحيح وكيفية الحفاظ على هذا البناء.
أطلقت مايكروسوفت مجموعتها في أوائل عام 2025، حيث جمعت جميع المبادرات المتعلقة بالتكنولوجيا المسؤولة تحت مظلتها. بينما تتبنى مايكروسوفت نموذجًا مركزيًا، تفضل شركات مثل جوجل هيكلًا يقوده المهندسون مع التركيز على المبادئ الأساسية للذكاء الاصطناعي.
مشاكل الذكاء الاصطناعي (والأشخاص الذين يحلونها)
تقول لي-فلوري إن دخولها إلى مجال التكنولوجيا المسؤولة يتبع مبادئ تشمل العدالة والشفافية والشمولية. وتعمل مايكروسوفت على مبدأ أن “الأشخاص يجب أن يتحملوا المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي” بغض النظر عن النتائج.
عندما أدركت مايكروسوفت أن تقنيتها لم تمثل الأشخاص المكفوفين بدقة، تحركت فرقها لحل المشكلة. فقد عادت بعض الصور المولدة لأشخاص مكفوفين بوجوه مغطاة بربطات عنق، مما يعكس نقص الشمولية في البيانات المستخدمة.
لتحسين هذا الوضع، اشترت مايكروسوفت أكثر من 20 مليون دقيقة من البيانات المتعددة الوسائط من منصة “Be My Eyes” غير الربحية، التي تساعد الأفراد المكفوفين على التواصل مع متطوعين مباشرين. وقد تم anonymizing البيانات لتدريب النماذج بشكل أكثر دقة.
رغم هذه الجهود، تشير آني براون، الرئيسة التنفيذية لشركة “Reliabl”، إلى وجود مجال للتحسين في كيفية معالجة البيانات. وتؤكد أن تنوع البيانات هو جزء من الحل، ولكن يجب الانتباه أيضًا إلى كيفية تصنيف تلك البيانات.
البشر مقابل الذكاء الاصطناعي
تعتبر مايكروسوفت من أبرز مزودي التكنولوجيا للمؤسسات، مما يعني أن تقنيتها تدعم شركات أخرى قد تقرر تقليص عدد موظفيها. في عام 2025، قامت مايكروسوفت بتقليص حوالي 15,000 وظيفة في قطاعات المبيعات والألعاب، مع التركيز على توظيف موظفين جدد في بنية الذكاء الاصطناعي.
رغم عمليات التسريح، تؤكد لي-فلوري أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحقيق المساواة للعمال المهمشين، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد حصلت مجموعة الموظفين ذوي الإعاقة في مايكروسوفت على الوصول المبكر لتقنية “Copilot”، مما ساعدهم في تحسين تجربتهم العملية.
يعتبر دييغو ماريسكال، الرئيس التنفيذي لشركة “2Gether-International”، أن وجود لي-فلوري في منصبها هو دليل على التزام مايكروسوفت بالشمولية. ومع ذلك، يشدد على أهمية تضمين الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرارات لضمان أن تظل التكنولوجيا مبتكرة ومتاحة للجميع.
