يوم الذكرى: من تكريم الشهداء إلى بداية الصيف
يحتفل الأمريكيون في آخر يوم اثنين من شهر مايو بيوم الذكرى، الذي يرمز في الأصل إلى إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في خدمة الوطن. ومع مرور الزمن، أصبح هذا اليوم يشير أيضًا إلى بداية غير رسمية للصيف وعطلة نهاية أسبوع طويلة مليئة بالسفر والتخفيضات على مختلف السلع.
يأتي يوم الذكرى هذا العام في 25 مايو، ويُعتبر مناسبة للتفكر والتأمل في تضحيات الذين قضوا أثناء خدمتهم في الجيش الأمريكي، وفقًا لمكتب الأبحاث في الكونغرس. ويشجع اليوم الوطني للتذكر جميع الأمريكيين على التوقف في الساعة الثالثة عصرًا لوقفة صمت.
تعود جذور هذا العيد إلى الحرب الأهلية الأمريكية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 600,000 جندي من الجانبين، الاتحاد والكونفدرالية، بين عامي 1861 و1865. وقد تم الاحتفال لأول مرة بيوم الزينة، وهو الاسم القديم ليوم الذكرى، في 30 مايو 1868، بعد دعوة من جمعية قدامى المحاربين لتزيين قبور الجنود بالزهور.
تاريخيًا، بدأت الاحتفالات بشكل رسمي في مدينة واترلو، نيويورك، في 5 مايو 1866، والتي اعتبرت لاحقًا مهد هذا العيد. بينما تشير بعض المصادر إلى أن مدينة بوالسبورغ، بنسلفانيا، قد نظمت احتفالاتها الأولى في أكتوبر 1864. كما كانت النساء في بعض الولايات الكونفدرالية يزينّ القبور قبل انتهاء الحرب.
أشار المؤرخ ديفيد بلايت إلى حدث وقع في 1 مايو 1865، حيث تجمع حوالي 10,000 شخص، معظمهم من الأمريكيين الأفارقة، في تشارلستون، ساوث كارولينا، لتكريم جنود الاتحاد الذين قضوا في سجن كونفدرالي.
على الرغم من أن حوالي 180,000 رجل من الأمريكيين الأفارقة خدموا في جيش الاتحاد، إلا أن العيد أصبح في العديد من المجتمعات يُعتبر "عيد الذكرى الأبيض" بعد ظهور قوانين جيم كرو في الجنوب.
في الثمانينات من القرن التاسع عشر، قيل إن الرئيس غروفر كليفلاند قضى يوم الذكرى في الصيد، مما أثار استياء الكثيرين. ومع ذلك، عندما أقيمت أول سباق إنديانابوليس 500 في 30 مايو 1911، لم يُذكر العيد في التقارير الصحفية.
تراجع تأثير يوم الذكرى مع إضافة يوم الهدنة، الذي يُحتفل به في 11 نوفمبر، والذي أصبح يومًا وطنيًا في عام 1938. وفي عام 1971، تم تعديل تاريخ يوم الذكرى ليصبح في آخر يوم اثنين من شهر مايو، مما ساهم في تحويله إلى ذكرى عامة للمتوفين وأيضًا يوم للترفيه.
في السنوات الأخيرة، أصبح يوم الذكرى مرتبطًا بشكل وثيق بعمليات البيع والسفر، مما يعكس تحول العيد إلى جزء من الذاكرة الجماعية للأمة.
