فيضانات تاريخية تكشف نقاط ضعف التأمين على المنازل في ميشيغان
تعاني ولاية ميشيغان من تداعيات فيضانات غير مسبوقة، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى غمر المنازل وتدمير الممتلكات. هذه الكارثة كشفت عن نقص كبير في التأمين ضد الفيضانات، مما ترك العديد من الأسر في حالة من العجز المالي.
تجربة توم وديان بيتيرمان، اللذين انتقلا إلى منزلهما التقاعدي على ضفاف بحيرة بلاك قبل 14 عامًا، تعكس هذه المشكلة. حيث حاولوا الحصول على تأمين ضد الفيضانات، لكن قيل لهم إنه غير متاح. بينما عُلم جون سولوم، الذي اشترى كوخًا يعود إلى الأربعينيات، أنه ليس في منطقة معرضة للفيضانات.
هذا الربيع، تعرضت شمال ميشيغان لفيضانات تاريخية، حيث غمرت المياه المنازل ودمرت الطرق، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في العديد من المقاطعات.
ارتفعت مستويات بحيرة بلاك بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تدمير الأرصفة وتحطيم النوافذ. يقول سولوم: "لم نشهد شيئًا مثل هذا من قبل، حتى عندما كنت أعيش في هيوستن".
تسببت الأمطار القياسية في أبريل في ترك آلاف الأشخاص بدون حماية مالية، حيث لم يكن العديد منهم على دراية بمخاطر الفيضانات، رغم السنوات الطويلة من الأمطار الغزيرة.
تشير الخبراء إلى أن هذه التجارب تكشف عن نقاط ضعف في جميع أنحاء البلاد، حيث لا تغطي خرائط الفيضانات جميع المناطق. كما أن أساليب الحكومة الفيدرالية في رسم الخرائط تعتبر قديمة ولا تأخذ في الاعتبار المخاطر الفعلية التي تزداد بسبب تغير المناخ.
تقوم وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) بتطوير وتحديث الخرائط التي تحدد من يجب عليه شراء التأمين، ولكنها لم تقم بتحديث الخرائط في العديد من المناطق الأقل كثافة سكانية، بما في ذلك بعض مقاطعات ميشيغان التي شهدت فيضانات غير مسبوقة.
على سبيل المثال، تقع بحيرة بلاك بين مقاطعتين، إحداهما لديها خريطة للفيضانات منذ عام 2012، بينما لم تُرسم معظم المناطق في المقاطعة الأخرى.
تُظهر الأبحاث أن عدد العقارات المعرضة لخطر الفيضانات في الولايات المتحدة قد يكون أكثر من الضعف عند أخذ بيانات الأمطار في الاعتبار. وقد أظهرت دراسة أن عدد العقارات المعرضة للخطر في ميشيغان قد زاد أربع مرات.
يقول جيريمي بورتر، كبير الاقتصاديين في شركة "فيرست ستريت": "لم أستطع تصديق الفرق الكبير بين نماذجنا وخرائط FEMA".
تستخدم FEMA بيانات الأمطار الإضافية لتحديد أسعار التأمين، لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستقوم بتحديث خرائط الفيضانات بناءً على هذه البيانات.
لقد أعربت الهيئة العامة للمحاسبة عن قلقها منذ خمس سنوات بشأن عدم تطابق خرائط الفيضانات مع أفضل العلوم المناخية المتاحة.
في حين أن FEMA قالت إن 95% من سكان الولايات المتحدة يعيشون في مناطق تحتوي على خرائط، إلا أنها لم ترد على أسئلة حول ما إذا كانت الفيضانات هذا العام تضيف أهمية لتحديث الخرائط في المناطق الأقل كثافة سكانية.
تجربة سكان ميشيغان تشير إلى ضرورة تحديث خرائط الفيضانات، حيث لا يمكن الاعتماد على الإحصائيات القديمة.
يؤكد الخبراء على أهمية الاستعداد لمواجهة الفيضانات، حيث لا ينبغي للناس أن يعتقدوا أنهم في أمان لمئة عام قادمة بعد حدوث فيضان كبير.
تعمل FEMA على تحديث خرائط الفيضانات القديمة، لكن التقدم في إنشاء خرائط جديدة في المناطق الريفية كان بطيئًا، رغم تفويض من الكونغرس في عام 2012.
تُقدّر تكلفة رسم الخرائط الكاملة للبلاد بين 4 إلى 12 مليار دولار، لكن FEMA لم تحصل على التمويل الكافي للقيام بذلك.
تتزايد المخاوف من أن الوكالة قد تتخلف أكثر بسبب فقدان كبير في عدد الموظفين خلال إدارة ترامب، حيث فقدت FEMA حوالي 20% من قوتها العاملة.
تحديات توفير معلومات دقيقة حول مخاطر الفيضانات تتجاوز رسم الخرائط، حيث يجب على المجتمعات المشاركة في برنامج التأمين الوطني ضد الفيضانات قبل أن يتمكن أصحاب المنازل من شراء السياسات.
لكن العديد من المجتمعات، بما في ذلك عدة مئات في ميشيغان، لم تنضم إلى البرنامج، مما يترك سكانها في حالة من عدم اليقين.
تؤكد التجارب الشخصية مثل تجربة ديان بيتيرمان، التي حاولت شراء التأمين ثلاث مرات، على أهمية الوعي بالمخاطر الحقيقية.
في النهاية، يدعو الخبراء المجتمعات إلى البحث عن معلومات إضافية تتجاوز ما تقدمه FEMA، مؤكدين أن خرائط الفيضانات يجب أن تكون بداية الرحلة وليس نهايتها.
