توتر دبلوماسي بين إيطاليا والناتو بعد تصريحات روت
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روت، في حديثه مع شبكة فوكس نيوز، أن حوالي 500 طائرة أمريكية أقلعت من قواعدها في إيطاليا دعماً لـ”عملية الغضب الملحمي”، وهي الاسم الرمزي للحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. واعتبر روت أن هذه العملية جزء من دعم أوروبي أوسع شهد آلاف الرحلات عبر القارة.
لم تتقبل روما هذه التصريحات بشكل جيد. حيث وصفت وزارة الدفاع الإيطالية رواية روت بأنها “خاطئة” و”مضللة تمامًا”، مؤكدة أنها لم تفوض سوى رحلات تقنية ولوجستية، ولم توافق على أي طلب يتجاوز ذلك.
في وقت لاحق، أوضح متحدث باسم الناتو أن روت كان يقصد فقط تسليط الضوء على كيفية احترام الحلفاء، بما في ذلك إيطاليا، للاتفاقيات الثنائية القائمة بشأن القواعد العسكرية.
هذه التصريحات أثارت جدلاً سياسياً في إيطاليا، حيث أكدت حكومة ميلوني مراراً أنها لم تفوض استخدام الأراضي الإيطالية لأي عمل عسكري مباشر ضد إيران.
في سياق متصل، تواجه ميلوني، التي شهدت شهورًا صعبة بعد هزيمتها الأخيرة في استفتاء دستوري، العديد من الأسئلة الكبرى حول كيفية إعادة تموضعها على الساحة السياسية الدولية.
كيف ستعيد تشكيل تحالفها غير المستقر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان لفترة طويلة صديقًا وخصمًا سياسيًا؟ والأهم من ذلك، هل ستنجح في إصلاح علاقتها مع ترامب؟
قال جياني ريوتا، الكاتب ونائب رئيس مجلس الولايات المتحدة وإيطاليا: “قد تكون هذه وضعية صعبة للتغيير”.
وأضاف: “يبدو أن قدرة ميلوني على بناء جسر بين أوروبا والولايات المتحدة أصبحت مجرد وهم، فهي لم تستطع الوقوف بين الجانبين”.
في دوائر الدبلوماسية في روما، لا يرغب أحد في حدوث قطيعة كاملة. حيث أفادت تقارير في وقت سابق من هذا الأسبوع أن عدة وزراء حكوميين كانوا مستعدين لتجنب حضور استقبال يوم الاستقلال الذي تنظمه السفارة الأمريكية، تضامنًا مع ميلوني، التي من المتوقع ألا تحضر.
ومع ذلك، يبدو أن المزاج قد تغير، حيث أعلن تاجاني أنه سيذهب “ورأسه مرفوع”، واقترح حلفاء رئيس الوزراء أن حديث المقاطعة قد تلاشى ليصبح “كل شخص حر في اتخاذ قراره”.
لكن الاختبار الحقيقي سيأتي في قمة الناتو في أنقرة مطلع الشهر المقبل، حيث من المقرر أن يتواجد ترامب وميلوني في نفس الغرفة للمرة الأولى منذ قمة مجموعة السبع.
