الانتخابات البريطانية: اختبار مبكر للمزاج السياسي في الولايات المتحدة
تتباين الأنظمة السياسية بين بريطانيا وأمريكا، رغم الروابط التاريخية العميقة واللغة المشتركة. هذه الفروق قد تكون لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مع اقتراب الانتخابات النصفية الحاسمة في نوفمبر، يتطلع الجمهوريون في الولايات المتحدة إلى مؤشرات حول المزاج السياسي، بينما تبرز انتخابات فرعية برلمانية في منطقة ماكيرفيلد الإنجليزية كحدث يستحق المتابعة. فهذه الانتخابات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة، بما في ذلك إمكانية إزاحة كير ستارمر عن رئاسة الوزراء.
تشير تحليلات جديدة لنتائج استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين البريطانيين والأمريكيين يتفاعلون مع الإحباط السياسي بطرق مختلفة. فعلى الرغم من انتشار الشك في السياسة في كلا البلدين، إلا أن الناخبين البريطانيين، بفضل تنوع الأحزاب السياسية، مستعدون للتخلي عن حزبهم بحثًا عن بديل.
في المقابل، يبقى الناخبون الأمريكيون محصورين ضمن نظام الحزبين، مما يحد من قدرتهم على التعبير عن إحباطاتهم. وفقًا لاستطلاع أجرته Public First، فإن نصف الناخبين الذين صوتوا لحزب العمال في 2024 يخططون للتصويت لنفس الحزب في الانتخابات المقبلة.
بينما يخطط 75% من الناخبين الذين دعموا ترامب في 2024 و86% من مؤيدي كامالا هاريس للبقاء مع أحزابهم، مما يبرز قلة التحركات الانتخابية في الولايات المتحدة.
يقول مارك شاناهان، أستاذ مشارك في جامعة ساري، إن النظام البريطاني أكثر مرونة، مما يسمح للناخبين بالتبديل بين الأحزاب. وهذا قد يكون بمثابة فرصة لإنقاذ ترامب والحزب الجمهوري في ظل مشهد انتخابي أكثر صعوبة مما كان متوقعًا.
تظهر نتائج استطلاعات الرأي أن 71% من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن السياسيين يهتمون بمصالحهم الشخصية فقط. وفي بريطانيا، يلوم الناخبون السياسيين، وليس النظام، على المشاكل السياسية الحالية.
تظهر التحليلات أيضًا أن الناخبين البريطانيين أكثر استعدادًا لعبور الخطوط الحزبية. فقد خسر حزب العمال دعم الناخبين، حيث يخطط أقل من نصف الناخبين الذين صوتوا له في 2024 للتصويت له مرة أخرى.
يواجه ستارمر تحديات كبيرة، حيث تراجعت شعبيته بشكل ملحوظ. الانتخابات الفرعية في ماكيرفيلد قد تحدد ما إذا كان أندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى، سيتمكن من تمثيل حزب العمال في البرلمان، مما يتيح له فرصة التنافس على زعامة الحزب.
في الولايات المتحدة، حتى أكثر الناخبين إحباطًا يميلون إلى البقاء مع هوياتهم الحزبية. بينما يملك الناخبون البريطانيون خيارات متعددة، يواجه الناخبون الأمريكيون خيارًا واحدًا أو عدم التصويت.
تظهر استطلاعات الرأي أن هناك علامات مبكرة على تفكك تحالف ترامب لعام 2024، لكن الناخبين يميلون إلى اختيار نفس الحزب الذي صوتوا له سابقًا عند مواجهة خيار بين حزب رئيسي على اليسار وآخر على اليمين.
