صراعات قانونية تهدد حلم سيارات الأجرة الطائرة
تشهد صناعة سيارات الأجرة الطائرة، التي كانت في يوم من الأيام حلماً خيالياً، صراعات قانونية قد تعرقل تقدمها نحو الواقع. على الرغم من اقتراب هذه التكنولوجيا من التطبيق، إلا أن النزاعات القانونية تثير القلق بين المستثمرين.
في العام الماضي، قامت شركة Joby Aviation برفع دعوى قضائية ضد شركة Archer، متهمةً إياها بـ"التجسس الصناعي" واستخدام معلومات مسروقة للتدخل في صفقة تطوير عقاري. بعد أسابيع، ردت Archer بالادعاء بأن Joby أخفت علاقاتها مع الصين وبدأت "مخططاً مدروساً للاحتيال على الحكومة الأمريكية"، حيث زعمت أن الشركة صنفت قطع غيار الطائرات الصينية كسلع استهلاكية مثل "مشابك الشعر" و"الجوارب".
في الوقت نفسه، نشبت معركة أخرى حيث قامت Archer برفع دعوى انتهاك براءات الاختراع ضد شركة Vertical Aerospace، متهمةً إياها بسرقة تصميم طائرتها Midnight. ووصفت Vertical الدعوى بأنها "بلا أساس" وأكدت أنها ستدافع عن نفسها بقوة.
تعمل كلا الحالتين حالياً في المحاكم، مما يثير قلق المستثمرين. قال Kyle Clark، الرئيس التنفيذي لشركة Beta Technologies، في مقابلة: "المستثمرون سيرون ما يحدث من اضطرابات، والموارد التي تُصرف على هذه الدعاوى، وسيتجنبون القطاع".
حتى الآن، لم يكن أداء الشركات المصنعة للطائرات الكهربائية ذات الإقلاع العمودي eVTOLs مرضياً للمستثمرين. فقد انخفضت أسهم Archer بنسبة 9% وفقدت أكثر من ثلث قيمتها خلال العام الماضي. بينما فقدت Vertical حوالي نصف قيمتها السوقية بعد انخفاضها بنسبة 58% في عام 2025.
تتأخر مواعيد الحصول على الشهادات اللازمة، حيث يستغرق تطوير سيارات الأجرة الطائرة وقتاً أطول مما كان متوقعاً في الولايات المتحدة. بينما تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسريع التطوير من خلال برنامج تجريبي، فإن المعارك القانونية تهدد بتحويل انتباه المستثمرين بعيداً عن هذه الأحلام.
قال Mike Hirschberg، من شركة H2 Advisors، "إذا استمرت الصناعة في مقاضاة بعضها البعض، فسيؤدي ذلك إلى إطالة أمد مواعيد الشهادات وزيادة التكاليف".
الدفع نحو الابتكار
في الصيف الماضي، منح الرئيس ترامب الصناعة دفعة كبيرة من خلال توقيع أمر تنفيذي لإنشاء برنامج اختبار. وقد تزامن هذا الإعلان مع برنامج جديد للهيمنة على الطائرات بدون طيار، مما يعكس رغبة الإدارة في إعادة التصنيع العسكري وتعزيز الابتكار.
تعمل شركات سيارات الأجرة الطائرة، التي تعاونت لفترة طويلة مع المقاولين الدفاعيين، على تسريع الموافقات لتبني التكنولوجيا التي استغرقت سنوات لتطويرها.
مع اقتراب مواعيد الشهادات، يشعر بعض المستثمرين بالإحباط. ومع ذلك، قال Angelo Collins، المدير التنفيذي لجمعية الطيران العمودي، إن الرهان على أول من يدخل السوق ليس بالضرورة الاستراتيجية الأفضل.
تسعى الشركات إلى بناء البنية التحتية اللازمة، مثل محطات الشحن والمطارات العمودية، كخطوة أساسية نحو اعتماد واسع النطاق في الولايات المتحدة.
تقدم وتمويل
في العام الماضي، أصبحت Joby أول شركة سيارات أجرة طائرة تكمل انتقالاً كاملاً من الطيران العمودي إلى الطيران الافقي، وهو خطوة مهمة نحو الحصول على شهادة FAA.
تأسست Joby في عام 2009، ونجحت في جذب انتباه المستثمرين. في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت Joby حملة ضخمة في مدينة نيويورك، تضمنت أول رحلة eVTOL من نقطة إلى نقطة.
على مدار العقد ونصف العقد الماضي، جمعت الشركة قائمة متزايدة من الشركاء، بما في ذلك عملاق خدمات النقل Uber، الذي استثمر 894 مليون دولار في Joby.
تتطلع الشركات إلى توسيع وجودها في الشرق الأوسط، حيث رحبت الحكومات بالتكنولوجيا الجديدة.
في الوقت الذي يواجه فيه قطاع سيارات الأجرة الطائرة تحديات قانونية، يبقى الأمل معقوداً على تحقيق الابتكارات اللازمة لتحقيق النجاح في المستقبل.
