تراجع كبير في تسجيلات برنامج الرعاية الصحية الأمريكي
شهدت تسجيلات برنامج الرعاية الصحية الأمريكي المعروف بـ قانون الرعاية الميسورة انخفاضًا ملحوظًا هذا العام، مما أثار جدلاً بين إدارة ترامب وخبراء السياسة الصحية حول الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع.
وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، انخفض عدد الأشخاص المسجلين في خطط التأمين الصحي عبر السوق إلى حوالي 19.2 مليون شخص في فبراير 2026، بانخفاض يقدر بنحو 3 ملايين شخص، أي بنسبة 13%، مقارنة بـ 22.1 مليون في نهاية عام 2025.
تُظهر البيانات أن هذا التراجع يأتي بعد انتهاء فترة الدعم الفيدرالي المعزز لمدفوعات الأقساط في نهاية عام 2025، مما جعل تكاليف التأمين أكثر عبئًا على العديد من الأسر الأمريكية.
أسباب التراجع
أشار خبراء السياسة الصحية إلى أن انتهاء الدعم الفيدرالي هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع تكاليف التأمين، مما دفع العديد من الأسر إلى التخلي عن تغطياتهم الصحية. في المقابل، حاولت إدارة ترامب تبرير الانخفاض من خلال الإشارة إلى جهودها لمكافحة الاحتيال، حيث أكدت أن هذه الجهود ساهمت في تقليص عدد المسجلين بشكل غير قانوني.
ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن فكرة مكافحة الاحتيال ليست العامل الرئيسي وراء هذا التراجع. حيث أشار جوناثان أوبيرلندر، أستاذ السياسة الصحية في جامعة نورث كارولينا، إلى أن هذه الحجة توفر غطاءً سياسيًا للإدارة في عام الانتخابات النصفية، حيث تعتبر affordability أو القدرة على تحمل التكاليف هي القلق الأساسي للأمريكيين.
تأثيرات الدعم الفيدرالي
أدت التغييرات في الدعم الفيدرالي إلى زيادة كبيرة في أقساط التأمين، حيث شهد المسجلون زيادة متوسطة بنسبة 114% في أقساطهم، مما جعل التأمين الصحي عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر. وقدرت بعض التقديرات أن بعض الأفراد قد يواجهون زيادة تصل إلى 20,000 دولار أو أكثر في الأقساط السنوية.
يقول الخبراء إن ارتفاع الأسعار هو السبب الأكثر احتمالاً وراء تراجع التسجيلات، حيث أن زيادة التكلفة تجعل الأفراد أقل ميلًا لشراء التأمين.
المستقبل المظلم
تتوقع التقديرات أن يستمر تراجع التسجيلات خلال عام 2026 وما بعده. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي 17% من المسجلين الحاليين لا يثقون في قدرتهم على تحمل تكاليف أقساط التأمين الصحي طوال عام 2026.
من المتوقع أن يرتفع عدد الأمريكيين الذين لا يمتلكون تأمينًا صحيًا من 7.6% في عام 2025 إلى 10.4% بحلول نهاية العقد، مما يشير إلى تآكل كبير في التسجيلات في السوق.
قال أوبيرلندر: "هذا مجرد بداية، والتراجع في التسجيلات قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة."
