كلارنس توماس يحقق إنجازاً تاريخياً في المحكمة العليا الأمريكية
واشنطن – في خطوة تاريخية، أصبح القاضي كلارنس توماس، أول قاضٍ من جيل "البيبي بومرز"، ثاني أطول قاضٍ خدمة في تاريخ المحكمة العليا الأمريكية، وذلك في وقت تتزايد فيه تأثيراته بشكل ملحوظ.
على الرغم من كونه كان يُعتبر في السابق خارج التيار السائد في المحكمة، إلا أن توماس أصبح شخصية بارزة في الحركة القانونية المحافظة خلال العقد الماضي، حيث ساهم في تحقيق أحكام تاريخية تتعلق بالإجهاض وحقوق التصويت وحقوق التعديل الثاني.
القاضي الأكثر خدمة هو وليام أو. دوغلاس، الذي يمتلك فترة خدمة أطول. وإذا استمر توماس في منصبه، فإنه سيتجاوز دوغلاس في عام 2028، ولا توجد مؤشرات على أنه يخطط للتقاعد قريباً.
يقول جون يو، أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، "أعتقد أنه أكثر حماساً ونشاطاً الآن مما كان عليه عندما التقيته لأول مرة."
تولى توماس منصبه في عام 1991 بعد جلسات استماع مثيرة للجدل شملت اتهامات بالتحرش الجنسي. ومع ذلك، فقد انتقل من الصمت النسبي في المرافعات الشفوية إلى طرح الأسئلة الأولى وكتابة حكم تاريخي يوسع حقوق التعديل الثاني.
تأثيره المتزايد على المحكمة يتجلى بعد تعيين ثلاثة قضاة محافظين من قبل الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، مما جعله العضو الأكثر خبرة في أغلبية كبيرة غير مسبوقة. هذه الأغلبية ألغت حق الإجهاض كحق دستوري وأوقفت العمل بالإيجابية في قبول الطلاب في الجامعات.
تقول باميلا كارلان، أستاذة القانون بجامعة ستانفورد: "لقد انتقلت المحكمة بشكل جذري نحو اتجاهه خلال فترة وجوده فيها."
خارج المحكمة، يمتلك توماس شبكة واسعة من الخريجين السابقين الذين خدموا في إدارة ترامب، ويزداد عددهم في صفوف القضاة الفيدراليين. تقول سارة كونسكي، مديرة عيادة المحكمة العليا في جامعة شيكاغو: "هذه إرث مهم سيتركه."
رغم الجدل الذي يحيط به، بما في ذلك رحلات فاخرة لم يُكشف عنها من قبل أحد المانحين الجمهوريين، يواصل توماس التأثير على القرارات القانونية. في خطاب حديث، ربط بين المبادئ العليا للأمة ورؤية محافظة للحكومة المحدودة، مما أثار تصفيق الحضور في جامعة تكساس.
تجاوزت فترة خدمة توماس 34 عاماً، مما يجعله يتفوق على القاضي ستيفن ج. فيلد، الذي تم تعيينه من قبل الرئيس لينكولن.
بالنسبة لتوماس، البالغ من العمر 77 عاماً، فإن مسيرته كانت بعيدة عن الجلسات التي كادت أن تعرقل ترشيحه بسبب اتهامات بالتحرش الجنسي. ومع ذلك، فقد واجه انتقادات حديثة بسبب رحلات فاخرة لم يُكشف عنها، وتورط زوجته في النشاط السياسي الذي دعم مزاعم زائفة حول انتخابات 2020.
على الرغم من كل ذلك، شهدت السنوات الأخيرة بعضاً من أهم أعماله، بما في ذلك حكم عام 2022 الذي أكد حق الأفراد في حمل السلاح في الأماكن العامة.
تظل فلسفته القانونية ثابتة على مر السنين، حيث يواصل كتابة آراء تثير الانتباه. يقول سكوت جيربر، مؤلف كتاب "المبادئ الأولى: الفلسفة القانونية لكلارنس توماس": "إنه متسق بشكل لا يصدق."
