التوترات الأمريكية الصينية تثير القلق بشأن الشركات التكنولوجية
تواجه العلاقات الأمريكية الصينية توتراً متزايداً في مجال التكنولوجيا والأمن القومي، حيث أرجأت الولايات المتحدة إضافة شركات صينية مثل DeepSeek ومصنع الرقائق CXMT إلى القائمة السوداء للتجارة، وذلك في مسعى لتجنب تصعيد التوترات مع بكين.
وكانت لجنة متعددة الوكالات قد وافقت العام الماضي على إدراج هذه الشركات في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة، وهي المعلومات التي تم الكشف عنها لأول مرة. وتظهر التقارير أن هناك أكثر من 100 شركة أخرى تنتظر النشر على هذه القائمة.
تعتبر DeepSeek، التي أثارت ضجة في عالم التكنولوجيا بنموذجها الذكي منخفض التكلفة في يناير 2025، داعماً لعمليات الجيش والاستخبارات الصينية. وأفاد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أن الشركة حاولت استخدام شركات واجهة في جنوب شرق آسيا للوصول بشكل غير قانوني إلى رقائق متقدمة من الولايات المتحدة.
في هذا السياق، أكدت شركة Anthropic أنها رصدت حملة من DeepSeek ومختبرات ذكاء اصطناعي صينية أخرى لاستخراج قدرات من منصتها Claude لتحسين نماذجها الخاصة. كما حذرت شركة OpenAI المشرعين من أن DeepSeek كانت تستهدف نماذجها أيضاً.
من جهة أخرى، تم تصنيف ChangXin Memory Technologies، أكبر مصنع للرقائق في الصين، كشركة عسكرية صينية من قبل وزارة الدفاع الأمريكية. وقد اعتبرت وزارة التجارة إدراجها في القائمة قبل أكثر من عام.
لا يمكن للشركات الأمريكية شحن السلع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة في القائمة دون الحصول على ترخيص، والذي من المحتمل أن يتم رفضه.
لم تتمكن DeepSeek وCXMT من تقديم تعليق خارج ساعات العمل المعتادة. كما لم يرد مكتب الأمن الصناعي بوزارة التجارة على استفسارات حول سبب عدم نشر تحديثات للقائمة منذ العام الماضي.
التنافس المتصاعد
تستمر الولايات المتحدة والصين في التنافس على التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات للحد من نفوذ بكين، بينما تحتفظ الصين بسيطرتها على المعادن النادرة التي تحتاجها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق.
لم تقم الولايات المتحدة بإضافة أي شركات جديدة إلى قائمتها منذ أكتوبر الماضي، وهو أطول فترة بين الإضافات منذ أكثر من عقد، وفقاً لما ذكره فيليب لاك، الذي يدرس سلاسل التوريد العالمية.
وأشار لاك إلى أن غياب الإضافات الجديدة قد يسمح للتكنولوجيا الأمريكية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.
كما أضاف كيفن كيرلاند، وهو مسؤول سابق في وزارة التجارة، أن عدم إدراج أي شركات منذ أكتوبر يظهر أن السياسة التجارية تطغى على استخدام أداة حيوية للأمن القومي.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من الشركات الصينية كانت مخصصة للقائمة بسبب توريدها طائرات مسيرة روسية تم استردادها في بولندا في سبتمبر الماضي، وهو ما يعتبر أمراً مهماً لموردي الولايات المتحدة الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمال هذه الشركات.
تستمر التوترات في توجيه السياسات الأمريكية تجاه الشركات الصينية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة في مواجهة التهديدات المحتملة.
