معركة الحزب الجمهوري حول صلاحيات التجسس تتصاعد في الكونغرس الأمريكي
تتفاقم الأزمة داخل الحزب الجمهوري بشأن صلاحيات التجسس الحكومية، حيث شهدت قاعة مجلس النواب هذا الأسبوع تصاعدًا في التوترات، مما يشير إلى أن هذه الأزمة كانت تتشكل على مدار عدة أشهر.
حاول مسؤولو البيت الأبيض وقادة الجمهوريين في الكونغرس الضغط على الأعضاء المتشددين للموافقة على تمديد نظيف لصلاحيات القسم 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو ما طالب به الرئيس السابق دونالد ترامب. لكن تمرد بعض الجمهوريين أدى إلى إفشال خطة رئيس المجلس مايك جونسون، مما اضطره إلى اللجوء إلى حل طارئ قد يطيل من المفاوضات الصعبة.
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب، الذين كانوا قلقين منذ فترة طويلة من أن المراقبة الحكومية بدون إذن قد تشمل بيانات أمريكيين، قد أجهضوا خطط ترامب وقادة الحزب لتمديد صلاحيات التجسس لمدة 18 شهرًا دون أي إصلاحات.
وحذر النائب تشيب روي من تكساس، أحد أبرز المعارضين، من أن "تمديدًا نظيفًا لن يتحرك على الأرض".
في مقابلات مع أكثر من اثني عشر من النواب الجمهوريين والمساعدين المعنيين، أشار العديد منهم إلى أن البيت الأبيض يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن الانهيار الحالي، حيث يتبادل الجمهوريون الاتهامات.
قال أحد النواب الجمهوريين: "لهذا السبب لا ينبغي علينا الانتظار حتى اللحظة الأخيرة". وأضاف مساعد في الكونغرس: "كان البيت الأبيض متأخرًا في اتخاذ القرار. كان ذلك الخطأ الأساسي".
من جانبها، نفت مسؤولة كبيرة في البيت الأبيض هذه التصورات، مشيرة إلى أن الإدارة قد عقدت اجتماعات مع النواب الجمهوريين في الغرفة قبل عدة أشهر.
في فبراير، أبلغ ترامب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ريك كراوفورد ورئيس لجنة القضاء جيم جوردان أنه يريد تمديدًا نظيفًا دون إصلاحات. وأكد مسؤول آخر في البيت الأبيض أن هذا الموقف جاء بعد أن أكملت الإدارة عملية سياسية عبر الوكالات وأبلغت ترامب بأن التمديد النظيف هو الخيار الأفضل.
على الرغم من محاولات البيت الأبيض لإقناع بعض النواب، إلا أن المتشددين في الكونغرس كانوا أكثر صعوبة في الإقناع. وقد تنبأ بعض النواب قبل شهرين بأنهم سيواجهون مشاكل مع اقتراب موعد التصويت.
بينما كثف البيت الأبيض جهوده في الأيام التي سبقت التصويت، شملت هذه الجهود اتصالات من مدير وكالة الاستخبارات المركزية ومديرها المساعد، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.
ومع ذلك، كانت هناك غيابات ملحوظة في هذه الجهود، حيث لم تشارك مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، التي تلعب دورًا أساسيًا في الإشراف على القسم 702.
في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة للحصول على تمديد الآن، تؤكد أن البلاد في حالة حرب وأن الأمن القومي هو الأهم وسط التهديدات من إيران.
قال مسؤول كبير في البيت الأبيض: "هذا البرنامج حيوي للجيش الأمريكي للاستماع إلى محادثات الإرهابيين الأجانب أثناء تنفيذ عمليات عسكرية في إيران".
اجتمعت مجموعتان من المتشددين الجمهوريين في مجلس النواب مع مسؤولي البيت الأبيض بعد دعوة ترامب لهم، لكن بعضهم رفض الدعوة. ومع ذلك، كانت تلك الاجتماعات نقطة تحول، حيث بدأ النواب الذين حضروا الاجتماع في التفاوض حول إطار اتفاق محتمل.
في ختام هذه المعركة، لا يزال هناك القليل من الوقت أمام مجلس الشيوخ للتحرك، حيث بدأ زعيم الأغلبية جون ثون محادثات مع أعضاء حزبه حول ما يحتاجونه لإقرار تمديد صلاحيات التجسس.
في النهاية، حتى إذا توصل قادة الجمهوريين إلى اتفاق بشأن تغييرات في التمديد المقترح، فإن ذلك قد يعرض الدعم لإعادة التفويض من بعض الديمقراطيين الرئيسيين للخطر، الذين سيحتاجهم الجمهوريون لإقرار التشريع النهائي في مجلس النواب الذي يعاني من انقسام ضيق.
