ارتفاع توقعات التضخم يثير القلق في الأسواق المالية الأمريكية
شهدت الأسواق المالية الأمريكية في الأيام الأخيرة ارتفاعًا في توقعات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن تداعيات السياسات المالية. حيث ارتفعت معدلات التعادل، وهي مقياس يعتمد على السوق يقارن بين عوائد سندات الخزانة والسندات المحمية من التضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهرين.
في يوم الخميس، سجلت معدلات التعادل لأجل عشر سنوات 2.34%، وهو أعلى مستوى منذ 10 يونيو. كما سجلت معدلات التعادل لأجل خمس سنوات نفس المستوى، مما يشير إلى زيادة القلق بشأن التضخم في الأسواق.
تأتي هذه المخاوف بعد إعلان وزارة الخزانة يوم الأربعاء عن عزمها مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون، التي بدأت في عام 2024، والتي تهدف إلى توفير سوق للسندات ذات المواعيد الطويلة.
سكوت بيسنت، وزير الخزانة، أكد أن هذه الخطوة ليست محاولة للحد من العوائد، رغم أنها جاءت بعد أن وصلت عوائد السندات لأجل عشر وثلاثين عامًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
قال فان هيسر، كبير الاستراتيجيين في وكالة تصنيف الائتمان، إن “البيئة الحالية غير مشجعة، وهناك مجموعة من المخاوف التي تزايدت”. وأشار إلى أن المخاوف من التضخم تلقي بظلالها على الأسواق.
رد فعل السوق السلبي
تبع ارتفاع توقعات التضخم نمطًا عامًا هذا الأسبوع. ففي يوم إعلان إعادة الشراء، انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل، لكنها عادت للارتفاع في الأيام التالية. حيث سجلت عوائد السندات لأجل عشر سنوات 4.73% في تداولات بعد الظهر، بزيادة 3.4 نقطة أساس.
كما ارتفعت عوائد السندات لأجل ثلاثين عامًا بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 5.27%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها المخاوف من التضخم، بالإضافة إلى المنافسة مع السندات الحكومية ذات العوائد المرتفعة في آسيا وأوروبا.
على الرغم من ارتفاع العوائد، شهد الدولار الأمريكي ضعفًا مستمرًا، حيث فقد نحو 0.9% هذا الأسبوع. وأشار تييري ويزمان، استراتيجي العملات في مجموعة ماكوارى، إلى أن هذا الضعف قد يكون نتيجة لتوقعات بتخفيف سياسات الاحتياطي الفيدرالي.
ترقب كلمة وورش
يزيد رد فعل السوق من الضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي من المقرر أن يلقي كلمة رئيسية في 28 أغسطس في ندوة البنك المركزي السنوية في جاكسون هول. وقد فُسرت تصريحاته السابقة حول تقليل دور الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق على أنها تميل نحو التيسير النقدي.
ومع ذلك، لا يرى البعض في السوق أن الارتفاع الأخير في العوائد يشكل سببًا للقلق. حيث أشار ديفيد زيرفوس، الاستراتيجي الرئيسي في شركة جيفريز، إلى أن عوائد السندات لأجل عشر سنوات لا تزال ضمن نطاق ضيق، مما يدل على استقرار السوق.
فيما اعتبر هيسر أن مستويات العوائد الحالية تتماشى مع المعايير التاريخية، مشيرًا إلى أن 4 إلى 5% لعوائد السندات لأجل عشر سنوات تعتبر مستويات صحية في اقتصاد مزدهر.
