كارني في زيارة أوروبية لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وسط توترات تجارية مع الولايات المتحدة
توجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أوروبا في إطار مساعيه لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في وقت تشهد فيه كندا حربًا تجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تهدف الزيارة إلى تحقيق شراكة استراتيجية تسمح للكنديين بالعيش والعمل في أوروبا دون الحاجة إلى تأشيرات.
أفاد مسؤول كندي رفيع المستوى بأن كندا تسعى إلى اتفاقية تسمح بحرية أكبر للكنديين، مشيرًا إلى أن أوتاوا لا تسعى لتكرار النماذج المعمول بها في النرويج أو سويسرا، ولا تقترح "عضوية مرتبطة" كما تم ذكره في تقارير سابقة. بل ترغب كندا في شراكة تتماشى مع أولوياتها، مع التركيز على الاستثمار.
تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 70% من صادرات كندا تتجه نحو الولايات المتحدة، مما يجعل أوروبا محورًا رئيسيًا في جهود كارني لتقليل هذه الاعتماد.
أوضح كارني أنه لا يسعى إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بل يريد "تحالفًا فريدًا" مع الكتلة الأوروبية. وقد استشارت الحكومة الكندية المقاطعات ومجموعات العمل، لكنها لم تتوصل بعد إلى شكل محدد للعلاقة.
أكد المسؤول الكندي أن الهدف هو تعزيز السيادة الكندية، وليس تقليصها، مشيرًا إلى أن كندا لا تبحث عن التنازل عن حقوقها لصالح بروكسل.
سيحضر كارني خطاب حالة الاتحاد الذي ستلقيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين كضيف شرف، قبل أن يتحدث أمام البرلمان الأوروبي يوم الخميس.
تأتي هذه الزيارة في وقت تتعرض فيه العلاقات مع واشنطن لضغوط متزايدة بسبب الرسوم الجمركية والتهديدات. وقد تعرض كارني لانتقادات شخصية من ترامب خلال خطابه في دافوس في يناير، مما قد يزيد من التوترات مجددًا.
يحمل كارني رسالة تدعو القوى المتوسطة إلى مقاومة الضغوط الاقتصادية والابتعاد عن الصفقات السيئة، وهو موقف حظي بإشادة في أوروبا، رغم تردد الحكومات الأوروبية في اتباعه.
في سياق متصل، ردت كندا على الرسوم الجمركية الأمريكية ورفضت شروطًا اعتبرها كارني تهدد سيادتها. بينما اختارت أوروبا تأجيل الردود وقبول صفقة تترك معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تواجه رسومًا تصل إلى 15%.
تجدر الإشارة إلى أن كندا والاتحاد الأوروبي يتعاونان بالفعل في مجالات التجارة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية حوالي 147 مليار دولار كندي في عام 2025.
في خطوة لتعزيز العلاقات، أعلن البرلمان الأوروبي عن فتح مكتب له في أوتاوا، ليكون المكتب العاشر له خارج الاتحاد الأوروبي، مع تفويض إقليمي يمتد إلى القطب الشمالي.
كما أصبحت كندا هذا العام أول دولة غير أوروبية تنضم إلى برنامج الدفاع SAFE بقيمة 150 مليار يورو، مما يتيح للشركات الكندية الوصول إلى المشتريات المشتركة. ومن المقرر أن تعقد كندا والاتحاد الأوروبي قمة في مونتريال في نهاية أكتوبر.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تأثير هذه الزيارة على العلاقات الكندية الأمريكية، ومدى قدرة كندا على تعزيز شراكاتها مع القوى الأوروبية في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة.
