### عوائد السندات ترتفع وتثير القلق في الأسواق العالمية
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر بعد أن وصلت عوائد السندات إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود، مما يهدد انتعاش سوق الأسهم الذي قاده الذكاء الاصطناعي هذا العام. لكن الأمر لا يتعلق بالسندات الأمريكية فقط، حيث تواجه اليابان، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا، تحديات مالية مشابهة.
تتزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مما يستدعي من المستثمرين الأمريكيين متابعة التطورات الدولية لفهم كيفية تأثيرها على الأسواق المحلية. يجب أن تكون عوائد السندات اليابانية لمدة 30 عامًا وأسعار صرف الدولار مقابل الين على قائمة مراقبتهم.
### تزايد الضغوط الاقتصادية
تُعزى الزيادة الأخيرة في عوائد السندات الأمريكية إلى تحسن التوقعات الاقتصادية، المدعومة بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن البيانات الاقتصادية الضعيفة المتعلقة بسوق العمل والتضخم والمبيعات بالتجزئة لم تؤدِ إلى انخفاض العوائد، بل ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لمدة 30 عامًا إلى 5.33%، وهو أعلى مستوى لها منذ 19 عامًا.
تسجل الولايات المتحدة عجزًا قدره 1.8 تريليون دولار حتى الآن، مما زاد من الدين الوطني ليصل إلى ما يقرب من 40 تريليون دولار، مما أثر على الطلب على السندات الأمريكية. كما أن الإصدارات الكبيرة من الشركات الكبرى لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي تتنافس مع الإصدارات الجديدة من الخزانة الأمريكية.
### تداعيات التضخم على الأسواق العالمية
تؤثر توقعات التضخم أيضًا على عوائد السندات عالميًا، خاصة مع تزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. في أوائل أغسطس، شهدت عوائد السندات انخفاضًا مؤقتًا بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حول قرب فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، ارتفعت العوائد مرة أخرى بعد إعلان بيسنت عن خطة لزيادة عمليات شراء السندات طويلة الأجل.
### اليابان في دائرة الخطر
تواجه اليابان تحديات فريدة، حيث تحتاج إلى استيراد حوالي 90% من احتياجاتها من الطاقة. مع ارتفاع أسعار الطاقة، تتفاقم مشكلاتها المالية. خطة رئيس الوزراء سناي تاكايشي لتقليل الضرائب على المواد الغذائية تهدف إلى تعزيز الإنفاق الاستهلاكي، لكنها قد تزيد من مستويات الدين العام المرتفعة بالفعل.
سجل الناتج المحلي الإجمالي لليابان نموًا بنسبة 1.1% في الربع الثاني، وهو أقل من التوقعات. بدلاً من الانخفاض، ارتفعت عوائد السندات اليابانية، مما أثار المخاوف من الركود التضخمي.
### التوترات بين الولايات المتحدة واليابان
إذا تدخلت الولايات المتحدة مرة أخرى في السوق، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الترابط بين البلدين، حيث قد تقدم واشنطن دعمًا إضافيًا للعملة وتساعد اليابان في تأمين إمدادات الطاقة. لكن تسريع رفع أسعار الفائدة قد يزيد من الأعباء المالية على الحكومة اليابانية، مما يزيد من المخاوف بشأن السوق.
### التحديات الأوروبية
تواجه أوروبا أيضًا ضغوطًا مماثلة، حيث بلغ مستوى تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي 60.8% فقط حتى منتصف أغسطس، وهو الأدنى في السنوات الخمس الماضية. بينما تعاني فرنسا من جمود سياسي حول ميزانية 2027، لا تزال المملكة المتحدة تواجه تحدياتها المالية.
### ما يجب مراقبته في الأسواق العالمية
هناك ثلاثة أحداث رئيسية يجب مراقبتها في الشهر المقبل:
1. مؤشرات مديري المشتريات العالمية يوم الجمعة.
2. بيانات مؤشر أسعار المستهلك في اليابان.
3. ندوة جاكسون هول الاقتصادية في الفترة من 27 إلى 29 أغسطس.
تتزايد المخاوف من أن الضغوط المالية والتضخمية قد تؤثر على الأسواق العالمية، مما يستدعي من المستثمرين متابعة التطورات عن كثب.
