اجتماع تاريخي بين كولومبيا وفنزويلا: تعزيز الأمن والاقتصاد عبر الحدود
في خطوة تعكس تطور العلاقات بين كولومبيا وفنزويلا، يبدأ الرئيس الكولومبي غاستو بترو زيارة إلى فنزويلا يوم الجمعة، حيث يلتقي مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. يأتي هذا الاجتماع في وقت حاسم بعد أشهر من الأحداث السياسية المتوترة.
تسعى كولومبيا إلى أن تصبح مستورداً للغاز الفنزويلي، وقد طلبت الشهر الماضي إعفاءً من العقوبات الأمريكية للاستثمار في مشاريع الكهرباء والغاز الطبيعي في فنزويلا. من المتوقع أن تشمل هذه المشاريع إعادة فتح خط أنابيب الغاز الذي يربط بين البلدين.
كما توصلت إدارة بترو إلى اتفاقات مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية "PDVSA" لاستبدال خط الأنابيب في القسم الكولومبي.
سيتم تناول موضوع وجود الجماعات المسلحة غير القانونية وتهريب المخدرات على الحدود المشتركة خلال الاجتماع.
قال رونال رودريغيز دوران، باحث في مرصد فنزويلا بجامعة روساريو: "لدى الولايات المتحدة مصلحة في أن تصبح كولومبيا مشترياً للغاز الفنزويلي".
خلال الاجتماع الذي استمر قرابة الساعتين بين بترو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض، تم مناقشة سبل إنعاش الاقتصاد الفنزويلي بمساعدة كولومبيا ودور الولايات المتحدة في رفع العقوبات عن فنزويلا.
تسعى إدارة ترامب إلى جذب الاستثمارات الأجنبية نحو الموارد الطبيعية الفنزويلية، خاصة النفط، بعد سنوات من الانهيار تحت حكم مادورو، مما أدى إلى هجرة نحو 7.7 مليون شخص.
قبل الاجتماع، أعلن بترو أن وفده، الذي يضم كبار المسؤولين العسكريين والشرطيين، سيعمل على معالجة قضايا الأمن على الحدود مع رودريغيز.
تركز المناقشات على منطقة كاتاتومبو، حيث تتصارع الجماعات المسلحة على السيطرة الإقليمية. وقد أكد بترو على ضرورة "التعاون الوثيق في مجال الاستخبارات"، محذراً من العواقب الوخيمة لعدم القيام بذلك.
علاقات كولومبيا وفنزويلا كانت متوترة لفترة طويلة، حيث لم يعترف بترو بمادورو كرئيس شرعي لفنزويلا بعد الانتخابات المتنازع عليها في يوليو 2024، ولكنه حافظ على العلاقات الدبلوماسية مع كراكاس.
أعلنت الحكومة الكولومبية أن الاجتماع بين بترو ورودريغيز يهدف إلى "المساهمة في حل الأزمة السياسية في فنزويلا". ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف يمكن تحقيق ذلك.
أشار رودريغيز دوران إلى أن نفوذ بترو في أي وساطة محتملة محدود، خاصة أن ولايته تنتهي في أغسطس. من المرجح أن تؤثر نتائج الانتخابات المقبلة في كولومبيا على العلاقات المستقبلية مع فنزويلا.
كان من المتوقع أن يلتقي بترو ورودريغيز الشهر الماضي على الحدود المشتركة، لكن حكومتيهما ألغتا الاجتماع بشكل مفاجئ دون توضيح الأسباب، واكتفتا بالقول إنه سيتم في وقت لاحق.
قبل الاجتماع الملغى، وجهت عدة منظمات غير حكومية فنزويلية رسالة مفتوحة إلى بترو، تطالبه بالمساهمة في "تعزيز المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان"، بما في ذلك الإفراج عن "جميع السجناء السياسيين" وإنهاء "الاضطهاد".
