### تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا
واشنطن – على مدار عقود، شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا توترات مستمرة، حيث تبادل البلدان الانتقادات حول قضايا حساسة مثل استيراد الأخشاب الكندية وفتح السوق الكندية أمام منتجات الألبان الأمريكية.
رغم هذه الخلافات، حافظ الجاران على صداقتهما وتحالفهما، حيث شارك الجنود الكنديون في القتال إلى جانب الأمريكيين في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر. الحدود التي تمتد على 5,525 ميل بين البلدين تبقى غير محمية، حيث يعبرها يوميًا حوالي 330,000 شخص و2 مليار دولار من السلع، ويعيش 800,000 كندي في الولايات المتحدة.
### سياسة ترامب تثير القلق
تعتبر سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العدائية تجاه كندا تحولًا ملحوظًا عن العلاقة التقليدية التعاونية بين البلدين. حيث فرض ترامب تعريفات على السلع الكندية كجزء من جهوده لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، وأدلى بتصريحات مثيرة حول تحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين.
الشعب الكندي يعبر عن استيائه، فقد جمعت عريضة تطالب بطرد السفير الأمريكي، وهو حليف لترامب، نحو 218,000 توقيع منذ 21 يوليو. وتتهم العريضة السفير بيت هوكسترا بتطبيع حديث ترامب حول ضم كندا.
### تهديدات جديدة بالتعريفات
قد تصل التوترات إلى مستويات جديدة في الساعة 12:01 صباح الأربعاء إذا نفذ ترامب خطته لفرض تعريفات بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل مجموعة متنوعة من المنتجات.
مع اقتراب الموعد النهائي، تسعى الدولتان إلى التوصل إلى هدنة لتجنب جولة جديدة من التعريفات. قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحفيين يوم الاثنين: “نحن نتفاوض. المفاوضات شديدة وحساسة. ليس الوقت مناسبًا للحديث عن المفاوضات علنًا.”
### التحديات الاقتصادية
في العام الماضي، ذهب نحو 72% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة. وقد تتردد إدارة ترامب في فرض تعريفات جديدة كبيرة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر، حيث يشعر الناخبون الأمريكيون بالإحباط بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
قال ريان ماجيروس، شريك في شركة كينغ آند سبالدينغ: “لا أعتقد أن أي طرف يرغب حقًا في أن تدخل هذه التعريفات حيز التنفيذ. هناك ضغط قوي من الجانبين لإيجاد مخرج هنا.”
### صفقة جديدة تحت الضغط
تسعى الولايات المتحدة إلى دفع كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك طائرات F-35، والمشاركة في نظام الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، وتوفير المزيد من الوصول إلى المعادن الحيوية، مما يقلل من اعتماد أمريكا على الإمدادات من الصين.
في المقابل، ترغب كندا في تخفيف التعريفات الأمريكية على الصلب والألمنيوم والأخشاب اللينة، التي تقول أمريكا إنها تتلقى دعمًا حكوميًا غير عادل.
### مستقبل العلاقات التجارية
تعتبر التعريفات جزءًا مركزيًا من أجندة ترامب الاقتصادية. في العام الماضي، فرض ضرائب استيراد على معظم دول العالم، مبررًا ذلك بوجود عجز تجاري طويل الأمد. وفي فبراير، أصدرت المحكمة العليا حكمًا بأن ترامب تجاوز سلطاته، مما أدى إلى إلغاء تلك التعريفات.
بعد ذلك، وجد ترامب طرقًا جديدة لإعادة بناء حائط التعريفات، حيث فرض ضرائب تتراوح بين 10% و12.5% على 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بزعم عدم وجود أو تطبيق قيود على الواردات المصنوعة من العمل القسري.
### استراتيجيات جديدة
استند ترامب إلى قانون التعريفات لعام 1930 لفرض تعريفات بنسبة 50% على منتجات تمثل حوالي 5% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة. هذه التعريفات لم تُستخدم من قبل، حيث يفضل المفاوضون الأمريكيون عادةً استخدام أدوات أخرى.
في سياق ذلك، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير: “إذا ردت دولة ما علينا، فلن نتسامح مع ذلك.”
تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الأمريكية – المكسيكية – الكندية، مما يمنحها نفوذًا أكبر في الحصول على تنازلات جديدة من أوتاوا.
### تحديات الحكومة الكندية
قد يحد الغضب العام في كندا من قدرة الحكومة على التوصل إلى اتفاق. حيث لا يمكن للحكومة الكندية أن تبدو وكأنها تستسلم لمطالب إدارة ترامب.
قال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مكغيل: “إن تقديم تنازلات إضافية دون الحصول على شيء ذي مغزى في المقابل قد يؤدي إلى رد فعل قوي.”
اجتمع دومينيك ليبلانك، وزير التجارة الكندي مع غرير يوم الاثنين، لكنه لم يكشف عن تفاصيل الاجتماع. وقال: “العمل مستمر. نحن نواصل القيام بعملنا.”
