تأثير الحرب الروسية على الاقتصاد الأوكراني: أزمة خانقة تهدد الاستقرار
تواجه أوكرانيا أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تصاعد الهجمات الروسية، مما يهدد استقرار البلاد ويقوض قدرتها على التعافي.
تُركت مصانع مثل "كاميت ستيل" في مدينة كاميانسكي، والتي كانت تُعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد الأوكراني، مهجورة بعد أن أُغلقت بسبب الهجمات الروسية. هذه المنشآت كانت تُسهم بأكثر من ربع إنتاج الصلب في البلاد، مما أدى إلى فقدان آلاف الوظائف.
في جميع أنحاء البلاد، تتكدس كميات كبيرة من الحبوب في الحقول والصوامع، حيث يواجه المزارعون صعوبة في تأمين طرق آمنة للتصدير. الهجمات الجوية المتكررة تستهدف البنية التحتية الصناعية وطرق النقل، مما يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل.
توقع البنك المركزي الأوكراني انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 0.4% في عام 2026، بعد أن كان يتوقع نموًا بنسبة 1.8%، بسبب الهجمات وارتفاع أسعار الطاقة العالمية. كما تم رفع توقعات التضخم إلى 12.5% من 10% في يوليو.
تُخصص أوكرانيا حوالي 40% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو ما يتجاوز قدرتها على تغطيته بمفردها. وقد أشار الخبراء إلى أن رفع الضرائب لن يُسهم إلا بجزء بسيط من الاحتياجات المالية.
توقف إنتاج الصلب في مجموعة "ميتينفست" نتيجة الهجمات الصاروخية، مما أثر سلبًا على العديد من القطاعات مثل البناء والتعدين والطاقة.
تُعتبر الزراعة مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، حيث تمثل حوالي 60% من إيرادات أوكرانيا. لكن الهجمات الروسية على الشحن في البحر الأسود أدت إلى تقليص حركة التجارة بشكل كبير، مما يزيد من الضغوط على المزارعين.
في أغسطس، انخفض عدد السفن التي وصلت إلى موانئ البحر الأسود بنسبة 90% مقارنة بالعام الماضي. كما أن ارتفاع أقساط التأمين والتهديد المستمر للهجمات الروسية جعل ملاك السفن يترددون في الإبحار.
تواجه أوكرانيا فجوة تمويلية تقدر بـ 25 مليار دولار لعام 2026، مما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة لتغطية نفقاتها. وقد أدى نقص الدعم الأمريكي إلى تفاقم الوضع، حيث كانت الولايات المتحدة قد قدمت 50 مليار دولار في شكل دعم ميزانيات خلال الفترة الماضية.
إذا لم تتمكن أوكرانيا من إيجاد طرق لتغطية العجز المالي، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على رواتب المعلمين والأطباء، مما يُنذر بأزمة اجتماعية واقتصادية أكبر في المستقبل.
