كندا تتراجع عن زيادة مساهمات خدمات البث الأمريكية في المحتوى الكندي
في خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة الكندية عن توجيهها للهيئة المنظمة للاتصالات والبث في البلاد بالتراجع عن قرارها الأخير الذي كان ينص على زيادة المساهمات المالية المطلوبة من خدمات البث الأمريكية، مثل نتفليكس، لتصل إلى ثلاثة أضعاف.
بدلاً من ذلك، أكد وزير الثقافة الكندي، مارك ميلر، أن الحكومة ستستثمر مئات الملايين من الدولارات في هذا القطاع.
تأتي هذه التغييرات في وقت تتفاوض فيه كندا والولايات المتحدة حول تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والمكسيك.
في مايو، أعلنت الهيئة الكندية للبث والاتصالات أنها ستطلب من خدمات البث الكبرى مثل نتفليكس المساهمة بنسبة 15% من إيراداتها في كندا لدعم المحتوى الكندي، كجزء من تنفيذ قانون البث عبر الإنترنت.
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الخطوة تعد تنازلاً آخر للولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الحكومة تدرس التكاليف التي قد تترتب على الكنديين نتيجة هذه السياسة الجديدة.
وأضاف: "هذه خطوة أخرى لتعزيز القدرة على تحمل التكاليف بالنسبة للكنديين. ليس الوقت مناسبًا لزيادة التكاليف عليهم."
من جانبه، رحب السفير الأمريكي في كندا، بيتي هوكسترا، بالقرار، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية ترغب في الاستثمار في القطاع الإبداعي الكندي، وأن إطار عمل عادل وغير مرهق يسهل ذلك.
وفي حديثه للصحفيين في أوتاوا، أكد ميلر أن تحديد الولايات المتحدة لقانون البث عبر الإنترنت كعائق تجاري لم يكن السبب الوحيد وراء طلب الحكومة من الهيئة تغيير مسارها.
وأوضح: "نحن حريصون على ضمان بقاء قطاع البث حيويًا ومدعومًا، ولهذا السبب نستثمر 600 مليون دولار كندي (432 مليون دولار أمريكي) في الصناعة."
ومع ذلك، قوبل هذا التراجع ببعض الاستياء. حيث أعرب كايل إيرفينغ، رئيس مجلس إدارة جمعية منتجي الإعلام الكندية، عن قلقه من أن الحكومة الفيدرالية قد تخلت عن الثقافة الكندية لصالح مصالح التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
وأشار إيرفينغ إلى ضرورة طرح سؤال حول ما إذا كان ينبغي على خدمات البث الأمريكية، التي تحقق "عشرات المليارات" من الدولارات من الكنديين، أن تستثمر في سرد القصص الكندية.
