تزايد الضغوط الاقتصادية في روسيا وسط تصاعد الإنفاق العسكري
فرانكفورت، ألمانيا – تسجل روسيا تصاعدًا في الضغوط الاقتصادية مع تزايد العجز في الميزانية نتيجة الإنفاق العسكري الضخم، مما ينعكس سلبًا على معنويات المستهلكين والشركات. ورغم ذلك، لا تشير التوقعات الاقتصادية إلى أزمة مالية وشيكة، وفقًا لخبراء الاقتصاد.
تستمر إيرادات تصدير النفط في دعم الحكومة، حيث تساهم الأسعار المرتفعة الناتجة عن الحرب في إيران في تغطية تكاليف الغزو المستمر لأوكرانيا، على الأقل في الوقت الراهن. وتساعد معدلات البطالة المنخفضة والإنفاق الحكومي في المناطق الفقيرة على تقليل الاستياء بين المستهلكين.
تتوافق هذه الصورة مع السرد الذي يروج له الكرملين حول الاستقرار، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي بدأت يوم الجمعة وتستمر حتى الأحد. لكن الخبراء يحذرون من أن المشاكل طويلة الأمد قد تؤدي إلى أزمة في المستقبل.
تتراجع مؤشرات ثقة المستهلكين منذ ذروتها في 2024-2025، حيث واجه المستهلكون مؤخرًا ارتفاع أسعار البنزين ونقصًا في الإمدادات بسبب الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية التي أدت إلى إغلاق مصافي النفط. كما تأثرت العديد من الشركات الصغيرة بفقدان المخزون والعملاء نتيجة الإضرابات ضد المتاجر الإلكترونية.
توقعات الحكومة تشير إلى نمو اقتصادي بنسبة 0.6% هذا العام، بعد أن شهد الاقتصاد انكماشًا في الربع الأول قبل أن يتعافى قليلاً في الربع الثاني. انخفض مؤشر ثقة المستهلكين الذي أعده مركز ليفادا المستقل إلى 94 خلال الصيف، بعد أن كان 116 في الربيع والصيف من عام 2025.
عند سؤالهم عن الانتخابات في موسكو، عبر المواطنون عن مخاوفهم الأساسية المتعلقة بالمعاشات والأسعار. وأشار ألكسندر فيرتوكين، المدعي العسكري المتقاعد، إلى ضرورة تركيز الحكومة على تحسين مستوى المعيشة للمتقاعدين.
في الوقت نفسه، قال كريس وييفر، الرئيس التنفيذي لشركة ماكرو-أدفايزوري، إن الوضع الاقتصادي يعاني من ضغوط ولكنه لا يواجه أزمة. وأكد أن معظم الناس "لا يتأثرون كثيرًا" بالهجمات الأوكرانية، مشيرًا إلى أن دعم الجمهور للكرملين لا يزال قائمًا.
ومع ذلك، فإن العجز في الميزانية وارتفاع تكاليف الاقتراض يمثلان علامات على الضغوط الاقتصادية. فقد ارتفع العجز إلى 2.8% من الناتج الاقتصادي السنوي، مما يعني أن الكرملين يحتاج إلى الاقتراض من البنوك المحلية.
تستمر العقوبات الغربية في حرمان روسيا من الاستثمارات الجديدة التي قد تعزز من إنتاجية الاقتصاد. ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن الأسس الهيكلية للاقتصاد الروسي تتآكل بشكل خطير، مما يثير القلق بشأن استدامة الوضع الحالي.
في ختام التقرير، يبدو أن إيرادات تصدير النفط قد تعززت مؤخرًا، مما قد يخفف من بعض الضغوط المالية على الحكومة، لكن التحديات طويلة الأمد لا تزال قائمة.
