أزمة اقتصادية خانقة في إيران وسط تصاعد الحرب
تواجه إيران تحديات اقتصادية متزايدة في ظل الحرب المستمرة، حيث تؤثر الأزمات على حياة المواطنين وتزيد من الضغوط على الحكومة. إن السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تعيق إمدادات الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية على الصعيدين المحلي والدولي.
لقد عانى الإيرانيون من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والأدوية، بالإضافة إلى فقدان الوظائف وإغلاق الشركات بسبب الأضرار الناتجة عن الإضرابات في الصناعات الرئيسية. كما ساهمت الإغلاقات الطويلة للإنترنت في تفاقم الوضع.
تكاليف الحرب والحصار الأمريكي كانت "كبيرة وغير مسبوقة بالنسبة لإيران"، وفقًا للاقتصادي الإيراني هادي كهلزاده. ومع ذلك، أشار إلى أن إيران قد تمكنت من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية لعقود، وأن قدرتها على التكيف لم تتزعزع.
توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بحوالي 6 نقاط مئوية خلال العام المقبل. وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن معدل التضخم السنوي بلغ 53.7%، بينما تجاوزت نسبة التضخم في أسعار المواد الغذائية 115% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
في الوقت نفسه، فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، حيث انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 مليون ريال مقابل الدولار. وقد أدت هذه الأزمات الاقتصادية إلى اندلاع احتجاجات واسعة في البلاد في يناير.
يقول حسين فارماني، سائق تاكسي يبلغ من العمر 56 عامًا، إنه يشعر بتأثير الارتفاع الحاد في الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الشاي والحليب بنسبة تزيد عن 50% منذ بداية الحرب. ويضيف: "إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسنعاني أكثر."
على الرغم من أن السلطات الإيرانية أعلنت عن تدابير لمساعدة المواطنين، إلا أن العديد من هذه السياسات، مثل زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%، قد تؤدي إلى زيادة التضخم، حسبما كتب الاقتصادي تيمور رحماني في صحيفة "دنياي اقتصاد".
في ظل هذه الظروف، يسعى العديد من الإيرانيين إلى إيجاد طرق جديدة لكسب العيش. يقول علي أصغر ناهار داني، الذي يعمل في تطبيق لتوصيل الركاب، إنه لم يتلق راتبه منذ أكثر من شهر، مما دفعه للعمل كبائع في الشارع لتغطية نفقاته.
التأثيرات النفسية للأزمة الاقتصادية أصبحت واضحة، حيث وصفت مدربة رياضية تعيش في طهران الوضع بأنه أزمة صحية نفسية للمجتمع الإيراني، حيث لا يستطيع العديد من عملائها تحمل تكاليف جلسات التدريب.
تسعى القيادة الإيرانية إلى تعزيز الجبهة الداخلية من خلال إظهار التعاطف مع المواطنين، في الوقت الذي تطلب فيه منهم التحمل من أجل جهود الحرب. في سلسلة من الرسائل عبر قناته الرسمية على تلغرام، وصف القائد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، المرحلة الحالية من النزاع بأنها "ساحة معركة اقتصادية".
تستمر الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين في ظل الحصار الأمريكي، الذي يعيق التجارة الحيوية في الخليج. يقدر محمد فرزانغان، أستاذ الاقتصاد في جامعة ماربورغ، أن أكثر من 90% من التجارة الإيرانية، خاصة صادرات النفط، تمر عبر الموانئ الجنوبية.
في ختام حديثه، أكد فارماني أنه لا يرغب في قبول ما يسميه "سلامًا مهينًا" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددًا على أن إيران لا يمكنها السماح للآخرين بفرض شروطها.
