الذكاء الاصطناعي: فرص جديدة في عالم الأعمال
تشهد الأسواق العالمية تحولات كبيرة بفعل الذكاء الاصطناعي، حيث يعتمد نجاح هذا الاتجاه على تحقيق مكاسب إنتاجية من خلال الأتمتة. رغم أن هذه المكاسب لم تتجسد بعد بشكل واضح على مستوى الشركات، إلا أن استراتيجيات جديدة من قبل بنك غولدمان ساكس قد تساعد في تحديد الشركات الأكثر استفادة من هذه التحولات.
قام خبراء غولدمان بتحليل نسبة أجور الشركات المعرضة للأتمتة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومقارنتها بتكاليف العمالة كنسبة من المبيعات. وقد أسفرت هذه الدراسة عن قائمة تضم شركات من مؤشر راسل 1000 التي من المتوقع أن تحقق مكاسب إنتاجية.
في تقريره الأخير، أشار بن سنيدر، كبير استراتيجيي الأسهم في غولدمان، إلى أن "التسارع الأخير في إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي يشير إلى أن تأثيره على الأرباح سيصبح أكثر وضوحًا في الفترات القادمة".
تتضمن قائمة غولدمان شركات مثل CoStar Group المتخصصة في بيانات العقارات، وDollar Tree، وeBay. كما أن القطاعات التجارية ذات الكثافة العمالية العالية والحساسية للذكاء الاصطناعي تشمل البرمجيات والخدمات المهنية والمالية والتكنولوجيا الحيوية.
رغم أن طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022، إلا أن التركيز لا يزال على القدرة التحتية بدلاً من تطبيقات البرمجيات. وقد أكد سنيدر أن "المستثمرين قد كافأوا الشركات المعنية بطفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسبب تأثيرها الواضح على الأرباح في المدى القريب".
ومع ذلك، شهدت الأسابيع الأخيرة بعض الاستثناءات المثيرة، حيث حققت بعض الشركات مكاسب إنتاجية غير متوقعة. على سبيل المثال، ارتفعت أسهم منصة Doximity الطبية بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي جيفري تانغني أن منتج البحث الخاص بالشركة يحقق إيرادات تفوق تكاليف التشغيل بعشرة أضعاف.
في دراسة أجراها اقتصاديون من غولدمان ساكس، تم التنبؤ بزيادة نمو الإنتاجية بمقدار 1.5 نقطة مئوية على مدى العقد المقبل. بينما وضعت استشارات ماكنزي هذه المكاسب عند 3.4 نقطة مئوية حتى عام 2040، وقدمت أبحاث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقديرات أكثر تواضعًا بزيادة قدرها 0.53% حتى عام 2034.
وحذر الباحثون في معهد ماساتشوستس من أن احتكار أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل عدد قليل من الشركات قد يحد من إمكانياتها الإنتاجية. حيث كتب الاقتصادي دارون عجم أوغلو في عام 2024: "إذا أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي متركزة في أيدي عدد قليل من الشركات، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء تبنيها من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة".
